مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧أعداء الله إلى النار) (1) (قوله: ولا وزير) الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلتجيء إليه في أموره وكلاهما عن الله تعالى منفي لأنه تعالى غير حامل الثقل فيحتاج إلى من يعينه عليه، وغير مضطر فيحتاج إلى من يرجع إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً. (قوله: ولا مشير) بضم الميم فاعل من الاشارة التي هي التلويح بشيء يفهم فالاشارة ترادف النطق في فهم المعنى، كما لو استأذنه في شيء فأشار بيده أو رأسه أن يفعل أو لا يفعل، فيقوم مقام النطق أو من أشار علي بكذا إذا أراني ماعنده من المصلحة. وبكلا الاحتمالين هو على الله تعالى محال لأنه لو كان مشاراً إليه بفعل شيء لزم عليه أن يكون مأموراً منهياً. (قوله: ليس له فوق الخ) فيه تنزيهه تعالى عن الجهات وخالفت في ذلك المشبهة قال في المواقف وخصصوه بجهة الفوق ثم اختلفوا فذهب محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها وهو مماس للصفحة العليا من العرش، ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل الجهات وعليه اليهود حتى قالوا العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد وانه يفضل على العرش من كل جهة أربعة أصابع وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي أن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة. ومنهم من قال محاذ للعرش غير مماس له بمسافة متناهية، وقيل غير متناهية، ومنهم من قال ليس ككون الأجسام في الجهة (لنا وجوه).
(الأول:) لو كان في مكان لزم قدم المكان وقد مر هنا أن لا قديم
سوى الله تعالى وعليه الاتفاق.
(الثاني: (المتمكن محتاج إلى مكانه والمكان مستغن على المتمكن. (الثالث: لو كان في مكان فإما في بعض الأحياز، أو في جميعها،
(1) سورة فصلت [الآية 19].
217