مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وكلاهما باطل أما الأول: فلتساوي الأحياز ونسبته إليها فيكون اختصاصه يبعضها ترجيحاً بلا، مرجح أو يلزم الاحتياج في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير. وأما الثاني: فلأنه يلزم تداخل المتحيزين وأنه محال بالضرورة، وأيضاً فيلزم مخالطته لقاذورات العالم تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
(الرابع:) لو كان جوهراً فإما أن لا ينقسم أو ينقسم، وكلاهما باطل أما الأول: فلأنه يكون جزءاً لا يتجزى، وهو أحقر الأشياء تعالى الله عن ذلك. وأما الثاني: فلأنه يكون جسماً وكل جسم مركب والتركيب ينافي الوجوب الذاتي، وأيضاً فكل جسم محدث فيلزم حدوث الواجب انتهى ببعض تصرف. (قوله: (فوق) هو اسم للجهة العليا. (قوله ولاتحت) هو اسم للجهة السفلى (قوله ولا قبل) هو اسم للزمان الأول. (قوله: ولا بعد هو اسم للزمان المتأخر. (قوله: فكل حظلا) بالبناء للمفعول، أي منع أي كل واحد من هذه المذكورات ممنوع اطلاقه على الله تعالى للدليل السابق: (قوله كذا يمين هو اسم للجهة اليمنى، وارتفع على أنه مبتدأ والجار والمجرور قبله خبره (قوله: وشمال هو اسم للجهة التي عن الشمال ولم يذكر جهة أمام ووراء لكونهما ملازمتين لجهتي اليمين والشمال فاكتفى بالالتزام فيهما عن التصريح بهما وذكر مع في الجهات نفي الزمان تنبيهاً على أن من كان له مكان يلزم أن يكون له زمان (قوله والذي الخ) أي والذي تنسب إليه هذه الجهات والأزمنة بأن يكون موصوفاً بها فهو حادث والرب تعالى قديم لا يتصف بما يستلزم الحدوث. (فتعزى) بالبناء للمفعول بمعنى تنسب والنائب ضمير يعود إلى المذكورات (قوله: حادث أي موجود بعد عدم وهو خبر للذي قوله: بذا (احتذي) أي اقتدي وذا كناية عن التنزيه المذكور، أو اشارة إلى دليل الحدوث في قوله والذي إليه تعزى حادث وهي إحدى الطرق الدالة على الحدوث وإليها أشار ابن النظر في قوله:
218