مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وكل من كانت له غاية من الجهات الست في الأصل فحادث دل بتفريقه على حدوث الجمع والجمل والطريق الثاني الامكان فكل ما أمكن وجوده وعدمه فهو محدث. والطريق الثالث التغير فكل متغير حادث. (وَلَمْ يَزَلْ وليس شيءٌ معه وعالم من قبل أن يصنعه) (بكونه ولونه وشكلِهِ وَمَا إليه صائرٌ بِفعله) (قوله: ولم يزل الخ) اعلم أنه تعالى منفرد بالأزلية، والمراد بها هاهنا عدم الغاية فيما مضى أو استمرار الوجود بحيث لازمان ولا مكان. (والأبد:) استمرار الوجود وعدم الغاية فيما يستقبل والأزلي:) مالا يكون مسبوقاً بالعدم.
وهو
•
(اعلم أن الموجود أقسام ثلاثة لا رابع لها فإنه إما أزلي وأبدي وهو الله سبحانه وتعالى أولا أزلي ولا أبدي وهو الدنيا. أو أبدي غير أزلي الآخرة، وعكسه محال فإن ماثبت قدمه امتنع عدمه انتهى (قوله: وليس شيء معه الجملة حالية والمعنى ولاثاني له في الوجود الواجب الذي لم يسبق بشيء، ولم يقارن بشيء. (قوله: وعالم) أي وهو عالم من قبل أن يصنعه أي يوجده والضمير يعود إلى الشيء. (قوله: بكونه) متعلق بعالم وهو حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها. قال الجرجاني وعند أهل التحقيق الكون عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم لامن حيث أنه حق، وإن كان مرادفاً للوجود المطلق العام
(1)
(1) هو محمد بن علي بن محمد بن علي نور الدين بن الشريف الجرجاني. من أهل شيراز. نقل إلى العربية رسالة في المنطق - مخطوطة في الظاهرية - رقم [7945]. كتبها أبوه بالفارسية. وله الرشاد في شرح الارشاد ـ في الظاهرية - رقم [5249] شرح رسالة التفتنازي وصنف الغرة في المنطق وغيرها. توفي سنة [838 هـ]. انظر: كشف الظنون [68 و 1198] ودائرة المعارف الاسلامية [6: 334].
-
219