مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مدحاً لاحمداً. تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها دون حمدتها إلى أن قال وقولنا على جهة التبجيل والتعظيم أي على جهة هي التبجيل والتعظيم، فالاضافة للبيان وعطف التبجيل على التعظيم للتفسير، فخرج بذلك ما إذا كان على جهة الاستهزاء والسخرية، كما في قول الملائكة لأبي جهل (1): ذق إنك أنت العزيز الكريم (2) أي بزعمك عند قومك إلى أن قال وأما الحمد اصطلاحاً فهو فعل ينبيء عن تعظيم المنعم، من حيث كونه منعماً على الحامد أو غيره سواء كان ذلك قولاً باللسان، أو اعتقاداً بالجنان،

(2)

الأعضاء. أو عملاً بالأركان التي هي

كما قال القائل:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا قال وإنما كان الاعتقاد فعلاً لأنه التصميم بالقلب. إلى أن قال فإن قيل الاعتقاد لا ينبيء عن تعظيم المنعم أجيب بأنه ينبيء لو اطلع عليه وأنه يستدل عليه بالقول، ويتحقق حينئذ حمدان أحدهما بالقول. والآخر: بالاعتقاد المأخوذ منه. قال: والشكر لغة الحمد اصطلاحاً هو بإبدال الحامد بالشاكر. واصطلاحاً صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به فيما خلق لأجله انتهى.

منشأ له وقد عرف الملوي الحمد بما هو خال من كل هذه الملاحظات اذ قال انه الثناء بغير الحادث المطبوع واختاره المصنف رحمه الله في بهجة الانوار لشموله الصفات العلية - اذ هي غير حادثة ولا مطبوعة - وخلوه مما في غيره من التعريفات من ايراد وجواب.

(1) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي أحد سادات قريش ودعاتها في الجاهلية. كان من أشد الناس عداوة للنبي وكان يلقب بـ (أبي الحكم) ودعاء

المسلمون أبا جهل قتل مع المشركين عام 2 هـ.

[انظر عيون الاخبار 1: 230] و [دائرة المعارف الاسلامية 1: 322]

(2) سورة الدخان [الآية 49]

23