مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الفصل الثاني
في البراهين العقلية الدالة بقطعيتها على نفي الاشباه والشركاء عن المولى جل وعلا
في الكُل ما لذلك الوجه انتمى)
ماكان
أن
(لَوْ أَنَّهُ مُشابةٌ في ذَاتِهِ جَازَ عليهِ وَصْفُ مخلوقاته) إذْ كُلُّ شبهين بوجهِ لَزِمَا (قوله: ولو أنه مشابه (الخ) هذا برهان نفي الاشباه عنه تعالى المصرح به في قوله: ليس شبه ولا نظير وصورة البرهان لو أن للمولى عز وعلا مشابهاً في ذاته لجاز عليه جميع ما يجوز على مشابهه وبيانه أنه متى الشبه متصفاً بصفة وشابهه فيها غيره اتصف ذلك الغير بما يلازم تلك الصفة. مثال ذلك قول المجسمة أنه تعالى جسم لا كاللاجسام، وجوابهم أنه إذا كان جسماً يجب أن يتصف بالصفات الجسمانية من طول وعمق وعرض وقصر ونحو ذلك، ومتى ماجاز عليه هذه الصفات وجب يكون محاطاً به محتاجاً لغيره من المكان ونحوه، لأن الأجسام مفتقرة إلى. المحل. وهذا معنى قول الناظم جاز عليه وصف مخلوقاته، ولما كان التالي نظرياً استدل على ثبوته بقوله: إذ كل شبهين بوجه. الخ ومعناه أن المتشابهين إذا تشابها في وجه من وجوه الشبه، وجب أن يتصف كل منهما بالصفات الملازمة لذلك الوجه، لأنه هو العلة في الاتصاف بها فوجودها في بعض المتشابهين دون الآخر تحكم. (قوله: جاز عليه) المراد بالجواز هنا هو الجواز العقلي، لكن بالمعنى الشامل للجائز والواجب العقليين وهو المسمى بالامكان العام عند المناطقة، أما الجواز العقلي وهو الذي يتصور في الذهن وجوده وعدمه فهو المسمى بالامكان الخاص عندهم (قوله: وصف مخلوقاته إنما صرح بالمخلوقات هنا ولم يقل وصف غيره إذ لاشيء في الوجود عندنا إلا خالق ومخلوق،
221