مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢فجميع ماسواه مخلوق له تعالى فسقط القول بالواسطة كما ذهبت إليه الأشاعرة من أن صفات ذاته ليست هي هو ولاهي غيره، قلنا أما مدلولها فهو عين ذاته تعالى وأما ألفاظها فهي مخلوقة له تعالى، فلا واسطة وسيأتي كشفه في محله إن شاء الله. (قوله: إذ كل شبهين) أي متشابهين. (قوله: بوجه) أي في وجه من وجوه الشبه أو بسبب وجه الخ. (قوله: لزما) أي لزوما بيانياً وهو الذي يجوز العقل فيه انفكاك اللازم عن الملزوم وإنما قلنا لزوماً بيانياً ليدخل تحته الجواز العقلي، وهو كاف في نفي الله تعالى فإنه متى ماجاز عليه وصف غيره من الاحتياج ونحوه أحال العقل ثبوت الهيته ومتى ماثبت هذا المعنى وهو إحالة العقل إلهية من جاز عليه صفات المخلوقات كان ثبوته في مالازمته تلك الصفات ولم تنفك عنه أولى. (قوله في الكل أي من المتشابهين. (قوله: مالذلك الوجه انتهى أي الذي انتسب إليه فما موصولة فاعل لزم والجملة بعدها صلة لها والجار متعلق بانتمى
الشبيه عن
معه
نفي الشريك الله تعالى
(لَوْ كانَ ثانٍ عنده في الأزلِ لكَانَ كُل صالِحاً لأن يَلِي) ولا دليل خص واحداً فقط غلط) والحُكْمُ مِنْ غيرِ مرجع (قوله: لو كان ثان الخ هذا برهان نفي الشريك عنه تعالى في صفة القدم المختصة به تعالى المصرح به في قول الناظم ولم يزل وليس شيء الخ وصورة البرهان هكذا لو كان الله تعالى شريك في الأزل لكمان كل واحد من الشريكين صالحاً لأن يكون رباً مالكاً مستحقاً للعبادة، ولا دليل يخص واحداً منهما بذلك دون الآخر، فتبطل الوحدانية الثابتة بالبرهان القطعي، وهو أنه لو كانا اثنين فلا يخلو إما أن يكونا مالكين معاً أو لا، فإن كان أحدهما مالكاً دون الآخر كان ذلك المالك هو الإله والآخر هو المألوه المملوك العاجز، وإن كانا كلاهما مالكين فلا يخلو إما
222