مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

أن يكون كل منهما مالكا لما يملكه الآخر، أو مقصوراً ملكه على مخصوص لا يملكه الآخر، فإن كان الأول لزم أن يكون كلاهما عاجزاً، حيث لم يستطع دفع الشريك الذي شاركه في ملكه، وإن قيل أنهما تصالحا على ذلك، فالتصالح لا يكون إلا عن عجز، وإن كان الثاني لزم عجز كل واحد منهما أيضاً حيث كان ملكه مقصوراً على مخصوص، إذ لو كان قادراً لقهر شريكه وماملكه.

(قوله: في الأزل) المراد به هنا عدم السبق ونفي الأولية مطلقاً، لاكما قيل أن الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، فإن فيه ايهاماً بتقدير الأزمنة فإنه وإن كان المقدر لا وجود له في الخارج فتقديره في جانب الأزلية في حقه تعالى مما لا يليق. (قوله: لكان كل (صالحاً أي قابلاً لأن يلي أي يملك من ولي الأمر إذا ملكه. (قوله: ولادليل الدليل في اللغة هو المرشد ومابه، الارشاد، وفي الاصطلاح هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، وحقيقة الدليل هو ثبوت الأوسط للأصغر واندراج الأصغر تحت الأوسط، والمراد به هنا مطلق المرجح لأحد الشيئين على الآخر. (قوله: والحكم من غير مرجع غلط) أي إذا تساوى الشيئان في صفة موجبة لشيء آخر وجب تساويهما في موجب تلك الصفة إلا بمرجح يرجح اتصاف واحد منهما به على الخصوص، والحكم باختصاص واحد منهما دون الآخر من غير مرجح له غلط، واحتياج الترجيح إلى مرجح مما يعلم ضرورة والعدول به عن عن الضروريات والمرجح) هو فاعل الترجيح وهو ثبات مرتبة في أحد الشيئين على الآخر.

ذلك خروح

لوْ أَنهُ في أَمره مُعَانُ لَزِمَهُ في أمره النُّقْصَانُ) وهكذا يلزمُ في الزمان وفي الجهات الست للمكان (قوله: لو أنه في أمره معان (الخ هذا برهان نفي الشريك عنه تعالى

223