مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤في
أفعاله المتقدم ذكره في قول الناظم، ولا وزير لا ولا مشير، فالأمر في قوله: لو أنه في أمره بمعنى الفعل، إما حقيقة أو مجازاً على القولين فيه وصورة البرهان هكذا لو أن له تعالى في فعله معيناً وزيراً كان أو مشيراً لزم أن يكون في ذاته ناقصاً، حيث احتاج إلى ذلك المعين، وكامل الذات لا يحتاج إلى غيره أصلاً، وإنما يحتاج إلى الغير من كان عاجزاً عن القيام بفعله بنفسه ألا ترى أن الرجل لا يستعين إلا في الأمر الذي يخشى أن لا يقدر عليه بنفسه، فإذا عرض عليه أمر لم يدر أيقدر عليه بنفسه أم حتى يستعين بغيره قام إليه فباشره بنفسه، فإن لم يقدر عليه فحينئذ يستعين بالغير. (لا يقال:) أنه قد يكون ذلك الأمر قادراً عليه بنفسه، فيستعين بالغير لحكمة يراها لالعجز في ذاته. (لأنا نقول) لايكون مستعيناً بالغير أصلاً إلا وفيه صفة من صفات العجز، فإنه وإن كان قادراً عليه بنفسه، لا تخلو استعانته بالغير إما أن تكون ناشئة عن جهل بالمستعان عليه هل يقدر عليه بنفسه أم لا فيخشى أن لا يقدر فيستعين، وذلك الجهل وتلك المحاذرة هما عين العجز وإما أن تكون ناشئة عن خوف انقلاب العاقبة عليه فيستعين حذراً من ذلك، وذلك الخوف هو عين العجز أيضاً. (فإن قيل: أن الملك قد يأمر بالشيء وهو قادر على فعله كما إذا أمر عبده بتقريب نعله أو نحو ذلك فتكون استعانة مع قدرة. (قلنا:) أن تلك الاستعانة إنما هي لطلب راحة من مزاولة ذلك الشيء، والاعتناء به وطالب الراحة لاشك أنه عاجز إذ لو كان قادراً ماطلبها. (بيان) ذلك أن القادر بذاته يستوي عنده فعل الشيء وتركه ليس له راحة في أحدهما دون الآخر، ولا نفع راجع إليه من كلا الطرفين ومن كان له نفع بالغير فهو عاجز منتفع بغيره (قوله: وهكذا يلزم في الزمان الخ) هذا برهان نفي الزمانية والمكانية عنه تعالى المصرح به في قوله سبحانه ليس له مكان يحويه جل لا ولازمان وصورة البرهان أنه لو كان تعالى في زمان أو في مكان للزم أن يكون ناقصاً في ذاته بيان الملازمة إن من كان في زمان لزم
224