مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

أن يكون سبقه زمان وتأخر عنه، زمان ومن كان مسبوقاً فليس بقديم بل حادث عاجز، ويلزم أن يكون لذلك الزمان السابق خالق هو غيره لاستحالة أن يخلق المتأخر المتقدم وبيان الملازمة في المكان أن من كان له مكان لزم أن يكون ذلك المكان حاملاً له، ولاشك أن الحامل أقوى من المحمول فيكون المكان أقوى منه ومن كان أقوى منه غيره فهو عاجز. وأيضاً فيلزم أن يكون المكان سابقاً على الحال فيه فيكون مسبوقاً بالوجود، ومن كان مسبوقاً فهو حادث فيحتاج ذلك المكان إلى موجد هو غيره، وأيضاً فالمكان مستلزم للجهات الست والحال يستلزم ذلك أيضاً، ومن كان له شيء من الجهات الست فهو محدود محاط به والمحدود عاجز.

(قوله: وفي الجهات الست للمكان أي الملازمة للمكان ووجه ملازمة الجهات للمكان أن من كان له مكان لزم أن يكون ذلك المكان تحته، ولزم أن يكون له فوق مقابل لتلك الجهة التحتية ولزم أن يكون له

تلك

جهات أربع أخر أحداها عن يمينه وثانيها عن شماله وثالثها عن أمامه أي قدامه بضم القاف ورابعها وراءه الايقال: (ان هذا اللزوم إنما هو عادي لا عقلي (بيان: (كونه عادياً انه قد علم بالعادة جميع ماذكر مع أن العقل بجوز انفكاكه لأنا لانسلم أن العقل يجوز انفكاك الحال الجهات، بل هي لازمة له عقلاً ولو سلمنا أن اللزوم عادي لاكتفينا به في نفي المكانية عن الله تعالى، لأن العقل يجوز اتصاف الحال بتلك الجهات بلا، مرية وماجوز العقل عليه ذلك فهو عاجز بلا إشكال.

من

(لَوْ أَنَّهُ في مُلِكِهِ مُشَارَكُ كَانَ فَسَاداً ذلكَ النَّشَارُكُ) (قوله: لو أنه في ملكه مشارك (الخ هذا برهان نفي المشاركة عنه تعالى في ملكه أي مطلق التصرف من غير اعتراض عليه، وهذا النفي المصرح به في قول الناظم وأنه في ملكه منفرد وصورة البرهان هكذا لو أن له تعالى شريكاً في ملكه للزم فساد ذلك الملك، وهذا البرهان هو

225