مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦الذي صرح به الكتاب العزيز لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (1) وإليه أشار الناظم في موضع آخر بقوله: ولو تعدد الإله لظهر فساد هذا العالم الذي بهر وبيان) الملازمة أنه لو كانا مالكين لزم أن يريد كل منهما خلاف مايريده الآخر، فيتنازعا في الأمر فيفسد الملك، ومحال أن تتفق إرادتهما في جميع الأشياء، إذ لو اتفقت إرادتهما في جميع الأشياء لزم أن تكون تلك الارادة واحدة لا ارادتين ومحال أن تقوم صفة واحدة بموصوفين. (لا يقال: (إنا نجد زيداً وعمراً مثلاً متصفين بالارادة المتفقة والعلم المتفق في المعلوم فلا يلزم من اتفاق صفتيهما كونهما صفة واحدة (لأنا نقول:) إن إرادة كل واحد من زيد وعمرو مثلاً غير إرادة الآخر وإن وافقتها في المراد وكذلك العلم بيان المغايرة أنهما لا يتفقان في المراد اتفاقاً تاماً، بل قد تكون إحدى الارادتين أقوى من الأخرى، وقد تتقدم عليها في الوقت فتتبع الأخرى لاتحاد الغرض وإرادة الحكيم غير معللة بالأغراض. (لا يقال: (أنه متى ما أمكن اتفاق الارادتين ارتفع الفساد سواء كانتا متساويتين في القوة والسبق أو متفاوتتين (لانا نقول: (إن التساوي محال عقلاً وأما التفاوت فجائز لكن يلزم عليه أن يكون المسبوق والتابع هو المقهور العاجز فيكون الملك واحداً وهو الأول.
(1) الاية الكريمة تثير انتباه الانسان الى عجائب نظام الكون الذي يربط بين جميع اجزائه من اجزائه من اجزاء الذرة الدقيقة الى الاجرام العظيمة والمجرات الواسعة فان في ذلك دليلا قاطعا على وحدة الخالق المتجلية في نظام الوحدة الرابطة بين مخلوقاته اذ لو تعدد الخالقون لاختلفت ارادتهم وتباينت اثارها في الوجود (سماحة
المفتي).
226