مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨القيومية المستلزمة لكل سبوحية قدوسية في كل جلال وجمال استلزاماً لا يقبل الانفكاك البتة (ا) (وإنما) كان تعالى مخالفاً لخلقه في ذاته لأن ذاته ليست، بمبعضة ولا بمنقسمة ولا بحالة في مكان ولا حادثة في زمان.
في
وهذه الصفات لا توجد في غيره تعالى (وإنما) كان تعالى مخالفاً لنا صفاته لأن مدلول صفاته الذاتية هو عين ذاته لاغيرها، وان أفهم لفظ الصفات زيادة معنى على الذات فما هو إلا أن الذات متصفة بالكمالات وماهنالك معنى حقيقي زائد على ذاته فيدل اللفظ عليه كما ستعرفه ان شاء الله تعالى وصفاتنا هي غير ذواتنا فسمعنا وبصرنا وعلمنا وإرادتنا وقدرتنا وحياتنا هي غير ذواتنا، ألا تري أن أحدنا قد تفارقه هذه الصفات أو بعضها، وهو بعد موجود (وإنما) كان تعالى مخافاً لنا في أفعاله لأن أفعاله
•
(1) لقد درج كثير من علمائنا رحمهم الله - في تعريف الذات العلية - على قولهم ذات الله ثباته وانما اقتصروا في تعريف الذات على هذه العبارة وقوفا عندما يمكن الوصول اليه من معرفة ذاته تعالى كما نبه على ذلك المصنف رضي الله عنه بقوله في الجوهر:
ونفس رب العالمين ذاته وذاته تفسيرها ثباته يعني به نفس الوجود الواجب فالذات لاتحد في التخاطب فنحن بالوجود جازمونا وما عداه غير عارفينا وقد وقع في كثير من مؤلفات الاوائل زيادة الف لفظة ثباته اذ جاء فيها ذات الله اثباته. وهو تصحيف نشأ من جهل بعض النساخ بمعاني الالفاظ وللمحقق الخليلي رضوان الله تعالى عليه في الموضوع بحث نفيس استدرك فيه على من قبله تفسير الذات بالثبات قائلا ما حاصله ان الثبات صفة من صفات الذات فلا يصح ان تفسر الذات به وان كانت عقيدتنا أن صفات الذات عين الذات وذلك أن لكل صفة من هذه الصفات مدلولا يختلف عن مدلول الذات فإن مدلول الذات حقيقي ومدلول الصفات اعتيادي لانها انما يراد بها نفي اضدادها وبهذا يتضح عدم زيادتها على الذات العلية ولو صح تفسير الذات بالثبات لجاز تفسيرها بغيره من صفاتها كالعلم والقدرة والمشيئة والحياة والسمع والبصر ولاجل هذه الملاحظات التي أبداها هذا الامام الرباني على هذا التعريف الشائع اختار رحمه الله تعالى تفسير ذات الله سبحانه بأنها حقيقته الخاصة التي لا يمكن أن يعلمها أحد من مخلوقاته وهو تفسير لائق بمقام الجلال (سماحة المفتي).
228