مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

تعالى لا بمحاولة ولا احتيال ولا بمزاولة ولا استعانة بالغير، وإنما تنفعل له الأشياء على ما أراد فإذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، وما ثم تلفظ بكاف ونون حتى يلزم الاستعانة به وإنما هو تمثيل عبر به عن سرعة الانفعال والعرب كانت تعد مثل ذلك من أعلى البلاغة. قال قائلهم:

قالت الانساع للبيد الحقي قالت لها ريح الصبا قرقار

ومائمة قول من الانساع ولا الريح وإنما هو تمثيل ومنه قوله تعالى: فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين) إن قدر أنه لم يكن ثم قول ويحتمل أن يقال خلق الله صوتاً فيما شاء فاستنطقها الله بذلك، وهذا الاحتمال جار أيضاً في قوله تعالى: كن فيكون) فيصح أن يقال خلق الله هذه اللفظة لا من شيء ثم خلق بها الأشياء لا لاستعانة لكن لاقتضاء حكمته ذلك، كما أنها اقتضت خلق الأشياء بعضها من بعض فلا استعانة ولا تسلسل (قوله بكل حال أي في كل وجه من الوجوه التي تحتملها ذواتنا وصفاتنا وأفعالنا واصل الحال الهيئة فتجوز به لما ذكر وأراد بهذا الكلام المبالغة في بيان التنزيه وفيه إشارة إلى حديث من عرف نفسه عرف ربه وقد تقدم بيانه.

فصل في أن أسماؤه تعالى وصفاته توقيفية

ولَمْ يَجُزْ وَصَفُكَهُ بِغَيْرِ مَا بَيَّتَهُ مِنْ وَصْفِ نَفْسِهِ اعْلَمَا) (قوله: فلم يجز وصفكه الخ هذا هو المقصد الثاني من هذا الفصل (اعلم ان اصحابنا كغيرهم اختلفوا في أنه هل يجوز أن يوصف تعالى بالصفات المفهمة لمعاني الصفات التي صرح بها الشارع أم لايجوز وصفه

229