مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ال» في الحمد

المقصد الثاني

فيه ثلاث احتمالات أحدهما أن يكون للعهد. الثاني: أن يكون للاستغراق الثالث: أن يكون للجنس وعلى كل فاللام في الله إما للتخصيص وإما للاستحقاق وإما للملك فالاحتمالات تسعة قائمة من ضرب ثلاثة في ثلاثة يمتنع منها جعل اللام للملك إذا جعلت ال للعهد. هذا إذا أريد بالمعهود الحمد القديم، وهو حمد الله تعالى لنفسه، أو لأوليائه. ومعنى حمده لنفسه اتصافه بالصفات المحمودة في الأزل، ومعنى حمده لأوليائه رضاؤه عنهم هذا إذا جعل الرضاء صفة ذاتية، كما هو مذهب الامام أبي يعقوب ومن تابعه.

وأما على مذهب من جعلها صفة فعلية فيصح ذلك الوجه في حمده تعالى لأوليائه لأن المانع من جوازه إنما هو كون القديم لايملك. وقد تقرر أن صفات الأفعال محدثة كما سيأتي توضيحه في محله إن شاء الله تعالى. وأرجح الاحتمالات التسعة جعل ال للاستغراق بدلالة قوله تعالى: (ومابكم من نعمة فمن الله (1)) وجعل اللام للتخصيص بدلالة

التقديم في قوله: له الملك وله الحمد (2))

(1) سورة النحل [الآية 53]. (2) سورة التغابن [الآية 1]

24