مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥هي
(1).
فيهما سواء ولاشك أن علة تسمية العالم عالما إنما هي قيام صفة العلم به وحد العالم هو من قام به العلم وشرط تسمية الشيء بالمشتق هو يكون فيه أصل ذلك المشتق فشرط تسمية العالم عالما هو قيام العلم
هذا
به فالعلم شرط لصحة التسمية بالعالم وعلة للتسمية (والجواب:) عن الوجه هو ما أجاب به العضد في المواقف والسيد في شرحه حيث قالا ما حاصله وهذا ضعيف، كيف وهذا القائس قائل ومعترف باختلاف الصفات في الشاهد والغائب، فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الايجاد بخلافها في الغائب والارادة فيه لاتخصص بخلاف إرادة الغائب وكذا الحال في باقي الصفات، فإذا ما وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلاً.
مقتضي
(الوجه الثاني: (لو كان مفهوم كونه عالماً حياً قادراً نفس ذاته لم يفد حملها على ذاته وكان قولنا على طريقة الاخبار الله الواجب أو العالم أو القادر أو الحي إلى سائر الصفات بمثابة حمل الشيء على نفسه، واللازم باطل لأن حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة بخلاف قولنا ذاته، وإذا بطل كونها نفساً ولا مجال أيضاً هو ماقاله العضد والسيد مما نصه وفيه نظر فإنه لا يفيد إلا للجزئية قطعاً تعينت الزيادة لداعي الذات (والجواب) هذا الوجه زيادة هذا المفهوم أعني مفهوم العالم والقادر ونظائرهما على مفهوم الذات ولانزاع في ذلك، واما زيادة ماصدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا يفيده هذا الدليل نعم لو تصورا أي مفهوما الوصف والذات معاً بحقيقتهما وأمكن حمل أحدهما أي الوصف على الذات
عن
(1) هذا القياس باطل من اصله لمصادمته قول الله سبحانه ليس كمثله شيء فإنه قاطع بعدم مشابهته لمخلوقاته في شيء من صفاته فكيف يسوغ القول - مع ذلك بقياس الغائب على الشاهد وما احسن ما اجاب به امام المذهب ابو سعيد الكدمي رضي الله تعالى عنه فقد قال ما معناه أن قياس الغائب على الشاهد يفضي الى كثير من المعتقدات الفاسدة فإننا نجد الشاهد ينال العلم بالتعليم وذلك مما يجب تنزيه الغائب عنه عقلا ونقلا وهذا القياس يفضي بالقائس الى مثل هذه المهاوي الخطيرة (سماحة المفتي).
235