مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

دون حمل الآخر أي الذات عليها حصل المطلوب، وهو زيادة الوصف على الذات ولكن انى ذلك التصور الواصل إلى كنه حقيقتهما.

الوجه الثالث: (لو كان العلم نفس الذات والقدرة نفس الذات لكان العلم نفس القدرة، فكان المفهوم من العلم والقدرة واحداً وأنه ضروري البطلان قال العضد والسيد أيضاً وهذا الوجه من النمط الأول أي الوجه السابق عليه والايراد هو الايراد يعني أنه يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها قال السيد فإن قلت: (كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته أن كل واحد من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه، وهل هذا إلا كلام مخيل لا يمكن أن يصدق به كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها، فلا حاجة بنا إلى الاستدلال على بطلانه. (قلت:) ليس معنى ماذكروه أن هناك ذاتاً وله صفة وهما متحدان حقيقة كما تخيلته، بل معناه أن ذاته تعالى يرتب عليه ما يترتب على ذات وصفة معاً مثلاً ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك، بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به بل المفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل

ذاته انتهى.

(تنبيهان الأول: ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أن أسماءه تعالى هي (عين ذاته أي مدلول أسمائه هي عين ذاته أي ليس هنالك أمر ثان غير الذات العلية. قال البدر أبو ستة رحمه الله تعالى اعلم:) أن الاسم غير التسمية لأنها تخصيص الاسم، ووضعه لشيء ولاشك أنه أي تخصيص الاسم لشيء مغاير له أي للاسم كما تشهد به البديهة وأيضاً التسمية فعل الواضع وأنه منقض فيما مضى من الزمان، وليس الاسم كذلك وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل هو نفس المسمى أو غيره، ولا يشك عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ فرس هل نفس الحيوان المخصوص أو غيره، فإن هذا

236