مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

هو

مما لا يشتبه على أحد بل النزاع في مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي أم الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له ينبني عليه. قال الأحدي اتفق العلماء على المغايرة بين التسمية والمسمى وذهب أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة على المسمى، وأن الاسم هو نفس المدلول ثم أختلف هؤلاء مذهب ابن فورك وغيره إلى أن كل اسم هو نفس المسمى بعينه فقولك الله قول دال على اسم فهو المسمى وكذلك قولك عالم أو خالق فإنه يدل على الذات الموصوف بكونه عالماً خالقاً، وقال بعضهم من الأسماء ماهو عين كالوجود والذات ومنها ماهو غير كالخالق والرازق فإن المسمى ذاته والاسم هو نفس الخلق وخلقه غير ذاته. ومنها ماهو ليس عيناً ولا غيراً كالعالم فإن المسمى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته، ولا غيرها. وذهبت المعتزلة إلى أن الاسم هو التسمية ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا، وذهب الاستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أن لفظ الاسم مشترك بين التسمية والمسمى فيطلق على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن الخ انتهى. المقصود منه وماذهب إليه ابن فورك (1) هو مقتضى اطلاق أصحابنا رحمهم الله. قال الشيخ أحمد بن سعيد رحمه الله وغيره والخلاف لفظي وقيل بل معنوي، وذلك أنك إذا سميت شيئاً باسمه فالنظر في ثلاثة أشياء ذلك الاسم وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعد التسمية وهو الذات التي أطلق عليها اللفظ والذات واللفظ متغايران قطعاً والنحاة إنما يطلقون الاسم على اللفظ لأنهم إنما يتكلمون على الألفاظ، وهو غير المسمى قطعاً عند الفريقين والذات هو المسمى عند الفريقين وليس هو اللفظ قطعاً والخلاف في الأمر الثاني، وهو معنى اللفظ قبل التسمية، فعلى قواعد المتكلمين يطلقون الاسم عليه ويختلفون في أنه الثالث أم لا

بن

(1) هو محمد بن الحسن بن فورك الانصاري الأصبهاني - أبو بكر - واعظ، عالم بالأصول، من فقهاء الشافعية. توفي في نيسابور سنة 406 هـ. انظر النجوم الزاهرة [4: 240] ووفيات الأعيان [1: 482].

237