مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩في حقه تعالى لأنها لو كانت حالة فيه للزم أن يكون ظرفاً للأشياء تعالى الله عن ذلك، واستحال الثاني أيضاً لأنها لو كانت بعضه للزم تبعضه وانقسامه تعالى الله عن ذلك، واستحال الثالث أيضاً لأنها لو كانت شيئاً زائداً على ذاته خارجاً عنها للزم أن يكون تعالى محتاجاً للغير تعالى الله ذلك. قال البدر أبو ستة قال أبو عمار (1) رحمه الله رداً على الأشعرية
عن
في قولهم بالتعدد والتغاير والقيام بالذات مانصه: فلما أن أثبتوا صفات الله معان متغايرة متعددة، ثم التمسوا لهذه المعاني المتعددة المتغايرة محلاً يحلونها به، ومقاماً يقيمونها فيه فلم يجدوه لما كان الله في أزليته ليس معه شيء غيره، فلما لم يجدوا لما أقدموا عليه من القول بهذا مخرجاً سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا فتجاسروا على القول بأنها حالة بالصانع جل جلاله قائمة بذاته تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً إلى أن قال يرد عليهم بأقبح من مقالتهم حيث زعموا أن الله جل جلاله محل للأشياء وأثبتوا أن ذاته محل للمعاني، وضاهوا بذلك قول اليعقوبية (2) من النصارى الخ. (قوله: وليس منه وليس منه نعلم أي وليس المذكور من الصفات بعضاً منه تعالى نعلم بذلك علماً جازماً لأنها لو كانت بعضاً منه للزم تبعض ذاته وتركيبها من أبعاض كما
وما عسى
أن
صرح
به
العلامة
(1) هو أبو عمار عبد الكامن بن أبي يعقوب التناوتي. كان ذكياً، نشأ في وارجلان ودرس على مشايخها علوم الشريعة واللغة وسافر إلى تونس فترة وعاد إلى وارجلان حيث أخذ بالتدريس والتأليف قال أبو العباس: ألف أبو عمار كتابه الموجز في الرد على من خالف الحق في جزئين وله أيضاً كتاب الاستطاعة وغيرها. (2) اليعقوبية هم أصحاب يعقوب الذين قالوا بالأقانيم الثلاثة. وقالوا أيضاً: انقلبت: الكلمة لحماً ودماً، فصار الاله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده بل هو هو. وعنهم أخبرنا القرآن الكريم: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم). وكثير من اليعقوبية زعموا أن المسيح جوهر وأحد أقنوم واحد إلا أنه من جوهرين، وربما واحدة من طبيعتين فجوهر الاله القديم، وجوهر الانسان المحدث تركيا تركيب كما تركبت النفس والبدن فصارا جوهراً واحداً اقنوماً واحداً وهو إنسان كله. انظر: الملل والنحل ج 2 ص [30 - 31].
239