مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢لأن العلم به حينئذ عين العلم بها وهو باطل، وإذا كان العلم بشيء مغاير العلم بشيء آخر، فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم على حدته، فيكون في ذاته تعالى كثرة محققة غير متناهية هي العلم بمعلومات لا تتناهى وهذا محال (والجواب: (أن ما ذكرتم من كثرة العلم كثرة الاضافات والتعلقات وذلك لأنا لانسلم تعدد العلم بتعدد المعلومات، بل العلم واحد تعدد تعلقاته بحسب معلوماته وتكثر الاضافات والتعلقات لا يمتنع لأنها أمور اعتبارية لاموجودة.
(الرابعة: (من قال أنه لا يعقل غير المتناهي إذ المعقول مميز عن غيره، وغير المتناهي غير متميز عن غيره بوجه من الوجوه، وإلا كان له حد وطرف به يتميز وينفصل عن الغير وإذا كان له طرف فليس غير متناه هذا خلف. (والجواب: (أنا لا نسلم أن المعقول المتميز يجب أن يكون له حد ونهاية يمتاز به عن غيره، وإنما يكون كذلك إذا كان تعلقه بتميزه وانفصاله عن غيره بالحد، والنهاية وأنه ممنوع لأن وجوه التمييز لا تنحصر في الحد.
علم
في
(الخامسة:) من قال وهو جمهور الفلاسفة لا يعلم الجزئيات وإلا فإذا مثلاً أن زيداً في الدار، ثم خرج زيد عنها فإما أن يزول ذلك العلم ويعلم أنه ليس في الدار، أو يبقي ذلك العلم بحاله والأول يوجب التغير ذاته من صفة إلى أخرى، والثاني يوجب الجهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى عنه (والجواب:) بمنع لزوم التغير فيه بل في الاضفات. (وأجيب: (أيضاً بأن العلم بأنه وجد الشيء والعلم بأنه سيوجد واحد، فإن من علم أن زيداً سيدخل البلد غداً فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد إلا إذا كان علمه مستمراً فلا غفلة مزيلة، وإنما يحتاج إلى علم آخر لطريان الغفلة عن الأول والباري تمتنع عنه الغفلة فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم إلى وجود تغير في علمه وهذا مأخوذ من قول الحكماء علمه ليس زمانيا، فلا
242