مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣سميع
يكون ماضياً وحالاً ومستقبلاً، وقد اعترض عليه فليراجع المطولات. (السادسة:) من قال لا يعلم الجميع بمعني سلب الكل لا السلب الكلي إذ لو علم كل شيء فإذا علم شيئاً علم أيضاً علمه به لأن هذا العلم شيء من الأشياء وكذا علم علمه بعلمه لأنه شيء ويلزم التسلسل في العلوم. (والجواب:) أنه تسلسل في الاضافات وأنه غير ممتنع انتهى ابو ستة رحمه الله على الديانات. (قوله جلبا بالبناء للمفعول أي أتي به من جانب آخر من جلبت الشيء إذا جئت به من بلد إلى بلد وفيه إشارة إلى الإلزام المتقدم، وهو لو أنه تعالى عالم بعلم هو غيره لزم أن يكون ناقصاء مستكملاً بالغير محتاجاً إلى أن يوتى له ذلك الغير فيكمل به. (قوله: وهو لا بسمع أي والله عز وجل سميع بذاته لا يسمع هو غيره أي ذاته تعالى كافية في انكشاف المسموعات لها انكشافاً تاماً غير محتاجة إلى صفة معنوية حقيقية زائدة على الذات قائمة بها تسمى سمعاً كما يقول هؤلاء الأشاعرة (والدليل على أنه تعالى سميع هو أنه لو لم يكن تعالى سميعاً مع اتصافه بالحياة لوجب أن يكون أصم، واللازم باطل فكذا الملزوم، وسيأتي البرهان على وجوب اتصافه بالحياة. (قوله ركبا) بالبناء للمفعول أي وضع على الذات (قوله: وهو بصير لابعين نظرت) أي وهو تعالى بصير بذاته لا بيصر هو غيره أي ذاته عز وجل كافية في انكشاف المبصرات بها انكشافاً تاماً غير محتاجة إلى صفة زائدة عليها قائمة بها تسمى بصراً كما زعم هؤلاء الأشاعرة ولا إلى عين مركبة من حدقة وأجفان كما زعم أولئك المشبهة (والدليل: (على أنه تعالى بصير هو لو لم يكن تعالى بصيراً مع اتصافه بالحياة وجب أن يكون أعمى واللازم مقالة باطل فكذا الملزوم وفي قوله لا بعين نظرت إشارة إلى التسوية بين الأشاعرة ومقالة المشبهة ووجه المساواة بين مقالتيهما أنه في كلتا المقالتين تشبيه الله بخلقه. أما الأشاعرة فيلزمهم التشبيه من حيث لزوم افتقاره إلى الغير، ومن حيث كون ذاته محلا للأشياء، ومن حيث أنهم
أنه
243