مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

جعلوا قديماً غيره تعالى الله عن ذلك وأما تشبيه المشبهة فظاهر. (اعلم: (أن صفتي السمع والبصر راجعتان الى العلم، لأن السمع في حقه

تعالى هو العلم بالمسموعات والبصر في حقه عز وجل هو العلم بالمبصرات. فهما علم خاص والعلم بالأشياء كلها علم عام وعلى هذا فسر قوله تعالى: (إنني معكما اسمع وأرى) (1) أي أعلم ماتقولون وماتفعلون، ولذا ذكرهما الناظم بعد ذكر العلم (قوله: وهو قدير لا بقدرة أي وهو تعالى قدير بذاته لا بقدرة هي غيره أي ذاته عز وجل كافية في إيجاد الأشياء وانفعالها لها وانعدامها وذهابها غير محتاجة إلى صفة زائدة عليها تتأثر بها الأشياء وجوداً وعدماً تسمى قدرة كما زعمت الأشاعرة (والدليل: (على أنه تعالى قادر هو أنه تعالى موجد بالاختيار، وكل موجد بالاختيار فهو قادر واعلم أن القدرة إنما تتعلق بالجائز أي الممكن، وهو ما أمكن وجوده، وعدمه ولا تتعلق بالواجب ولا بالمستحيل، ولذا لايجوز أن يقال الله قادر على ذاته لأن ذاته واجبة الوجود، ولا أن يقال أنه قادر على أن يجعل له شريكاً لأن وجود شريك له تعالى مستحيل. (قوله: عرت أي حدثت وفيه إشارة إلى أنه لو كانت صفاته عز وجل هي غيره للزم إما حدوثه أو حدوثها أو تعدد القدماء. (قوله: وهكذا في سائر الصفات أي وكذا القول في سائر الصفات الذاتية، فنقول هو تعالى مريد بذاته لا بصفة زائدة عليه يترجح بها أحد طرفي الممكن على الآخر يسمى ارادة أي ذاته تعالى كافية في ترجيح أحد الطرفين الوجود والعدم على الآخر غير محتاجة إلى صفة هي غيرها. ((والدليل على أنه تعالى مريد أن يقال الله تعالى خصص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين عليها وكل من كان كذلك فهو مريد (ونقول: (أنه تعالى حي بذاته لابصفة زائدة على ذاته تسمى حياة (والدليل) على أنه تعالى حي أنه لو لم يكن تعالى حيا لما جاز أن يتصف بتلك الكمالات السابق ذكرها من العلم والقدرة

(1) سورة طه [الآية 46].

244