مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥والارادة ونحوها. واعلم أنه مما يجب في حقه تعالى من الصفات الوجود. (والدليل: (على أنه تعالى موجود هو أنه لو لم يكن تعالى موجوداً لكان معدوماً واللازم باطل فكذا الملزوم: (والقدم:) وهو عبارة عن نفي سبق العدم له مطلقا. (والدليل:) على أنه تعالى قديم هو أنه لو لم يكن تعالى قديماً للزم أن يكون حادثاً، وافتقر حينئذ إلى محدث وذلك يؤدي إلى التسلسل إن كان محدثه ليس أثراً له أو إلى الدور إن كان أثراً له لما في الأول من تعدده إلى مالانهاية ولما في الثاني من كون الشيء الواحد سابقاً على نفسه مسبوقاً بها (والبقاء:) وهو عبارة عن عدم الحاق العدم للوجود (والدليل: (على أنه تعالى متصف بالبقاء هو أنه لو لم يكن متصفاً به للزم أن تكون ذاته تعالى قابلة للوجود والعدم معاً، فيحتاج في ترجيح وجوده إلى مخصص فيكون حادثاً كيف وقد مر بالبرهان وجوب قدمه ومن هنا تعلم أن كل ماثبت قدمه استحال عدمه. (قوله: لأنها في الأصل عين الذات أي إنما قلنا أنه تعالى عليم بذاته لا بعلم هو غيره، وسميع بذاته لا بسمع هو غيره، إلى آخرها لأن الصفات الذاتية هي عين الذات والمراد بقولنا أن صفاته الذاتية هي ذاته هو أن مدلول
"
مصرية
عين
صفاته الذاتية عين ذاته، وكذا القول في أسمائه كما مر (فإن قيل:) إنكم قلتم صفاته تعالى عين ذاته، وقلتم صفاته الذاتية أمور اعتبارية فيلزمكم أن تكون ذاته تعالى أموراً اعتبارية (قلنا: (لا نسلم ذلك اللزوم لأن المراد بقولنا صفاته الذاتية عين ذاته هو مدلول صفاته الذاتية أي مدلول صفاته الذاتية هو عين ذاته والمراد بقولنا صفاته الذاتية أمور اعتبارية. هو معاني تلك الصفات أي المفهوم منها والمتصور في الذهن هو أمور اعتبارية. (بيانه: (إن لكل واحد من حي وقدير وعليم إلى آخرها مدلولا تدل عليه، الذات العلية، ومعنى يفهم منها وهو معنى الحياة والقدرة والعلم إلى آخرها فذلك المدلول هو عين الذات وهذا المفهوم هو أمور اعتبارية أي يعتبر بها نفي أضدادها، فالمراد من اتصافه تعالى بالحياة نفي الموت عنه
وهو
245