مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

بالعلم لأن حقيقة ذاته تعالى لا تعلم، وإنما تعلم صفاته فقط، وذلك أنه لابد للشيء المعلوم من أن يتصور في ذهن العالم به، وحقيقة ذاته تعالى لا تتصور. فإن قيل: أن بعض الأصحاب قد فسر الرؤية في الحديث بالعلم، وقد قنع البدر الشماخي من الفخر والغزالي بما قالاء حيث قال والخلاف حينئذ لفظي (قلنا: (أراد ذلك البعض بالعلم بالله زيادة العلم بصفاته حيث انكشف لهم من أمور الآخرة، ما يعدهم بها وكما قيل ليس الخبر كالمعاينة وعلى هذا المعنى حمل البدر كلام الفخر والغزالي حسن ظن بهم لكن إشارتهم دالة على إرادة العلم بحقيقة ذاته لابصفاته فقط. (وإذا) تحرر محل النزاع فلنأخذ بزمام القلم في بيان المقصود، فنرتبه على مقدمة وثلاثة مقاصد المقدمة:) في أدلة المثبتين للرؤية وهم جمهور الأشاعرة وفيها مقامان.

(المقام الأول: في الاستدلال على جوازها ولهم في ذلك طريقان

عقلي ونقلي.

ينتج

الطريق الأول: (قالوا أن الله تعالى موجود وكل موجود يصح

أن الله

أن يرى يرى قالوا فدليل الصغرى ظاهر وأما دليل الكبرى يصح

أن

فلانا رأينا الأشياء مشتركة في الرؤية لها ولا علة لاشتراكها في الرؤية إلا لكونها موجودة إذ الوجود هو الوصف المشترك بين جميع الموجودات، وأبطلوا ماسوى الوجود من العلل الممكن التعليل بها في رؤية الأشياء من غير تكلف وتعسف. (قال: (الفخر وهو أحد أئمتهم وهذا عندي ضعيف لأنه يقال الجوهر والعرض، مخلوقان وصحة المخلوقية فيهما حكم المشترك فيهما، فلابد له من علة مشتركة والمشترك إما الحدوث أو الوجود فبطل أن يكون هو الحدوث لما ذكرتموه فتعين أن يكون هو الوجود فوجب كونه تعالى يصح أن يكون مخلوقاً. (قال:) فكما أن هذا باطل فكذلك ماذكرتموه من الأدلة على ثبوت الرؤية وأيضاً فإنا ندرك باللمس الطويل والعريض وندرك الحرارة والبرودة فصحة الملموسية حكم

247