مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

المشترك، ونسوق الكرم الخ حتى يلزم صحة كونه ملموساً والتزامه مدفوع ببديهة العقل قال في العضد في زعمه هذا البرهان العقلي مانصه ولقد بالغ المصنف في ترويج المسلك العقلي لإثبات صحة رؤيته تعالى لكن لا يلتبس على الفطن المنصف أن مفهوم ألوهيته المطلقة المشتركة بين خصوصيات الهويات أمر اعتباري كمفهوم الماهية والحقيقة، فلا تتعلق بها الرؤية أصلاً، وأن المدرك من الشبح البعيد هو خصوصيته الموجودة، إلا أن إدراكها اجمالي لا يتمكن به على تفصيلها فإن مراتب الاجمال متفاوتة قوة وضعفاً كما لا يخفى على ذي بصيرة فليس يجب أن يكون كل اجمال وسيلة إلى تفصيل أجزاء المدرك وما يتعلق به من الأحوال ألا يرى إلى قولك كل شيء فهو كذا وفي هذا الترويج تكليفات أخر يطلعك عليها أدنى تأمل فإذا الأولى ماقد قيل من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذر فلنذهب على ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي التمسك بالظواهر النقلية هذا كرمه وسيأتي أنه لا تمسك لهم بالظواهر السمعية ايضاً ونقل المحقق الخليلي رحمه الله تعالى عن الغزالي التصريح بأن كبرى مقدمتي قياسهم هذا كاذبة، وأعدل شاهد على الإنسان لسانه، فلنرجع الآن إلى رد ما تمسكوا به من الظواهر السمعية.

(فنقول).

(1)

من

(الطريق الثاني: (قد استدلوا على جواز الرؤية من الظواهر السمعية

(T)

بأشياء (منها:) قوله تعالى حكاية عن الكليم: أرني أنظر إليك) () ووجه استدلالهم بها على الجواز، قالوا أو لم تكن رؤيته تعالى جائزة

(1) هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي من أئمة علماء الكلام، نسبته إلى ماتريد محلة بسمرقند) وتوفي فيها سنة 333 هـ من كتب: «التوحيد» و «أوهام المعتزلة» و «الرد على القرامطة» و «كتاب الجدل» و «تأويل القرآن» و «تأويلات أهل

السنة وغيرها. انظر الوافي بالوفيات [1: 130] ومعالم الايمان [2: 23]. (2) سورة الأعراف [الآية 143].

248