مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

ماسألها الكليم عليه السلام لأن سؤاله إياها لا يخلو إما أن يكون نشأ عن جهل باستحالتها، أو عن معرفة باستحالتها، والأول محال لأن من كان جاهلاً بما يجوز على ربه ومايستحيل عليه لا يصلح أن يكون نبياً كليماً. والثاني أيضاً مستحيل كذلك لأنه إن عرف أنها مستحيلة فطلب ماهو مستحيل في حق مثل الكليم. معصية. (قلنا:) سألها وهو يعلم استحالتها، ولا يلزم من سؤاله إياها طلب ماهو مستحيل نعم يلزم ذلك أن لو أراد وقوعها، لكنه لم يرد وإنما سألها ليسمع قومه الجواب باستحالتها. (قالوا: (إما أن يكون أولئك القوم مؤمنين فيكفيهم اخبار موسى باستحالتها، وإما أن يكونوا كافرين فلا يصدقونه ثانياً أعني حيث أنه ينقل لهم أنه تعالى أجاب باستحالتها، كما أنهم لم يصدقوه حين أخبرهم بذلك. (قلنا:) ليس القوم، بمؤمنين وأي إيمان لمن قال لنبيه لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) ولا يلزم من عدم تصديقهم إياه في إخباره باستحالتها عدم تصديقه في إخباره أن الله أجابه باستحالتها، احتمال مع أن يظهر لهم آية مع الجواب الثاني كاندكاك الجبل مثلا. (وأيضاً) فالكليم قد اختار منهم سبعين رجلاً لذلك الميقات وكلهم قد سمعوا لن تراني) فأخباره ومعه السبعون أقوى في ظن القوم من أخباره بنفسه. (وأيضاً) فأولئك السبعون هم الذين سألوا موسى الرؤية حين سمعوا الكلام فقاسوا صحة الرؤية على وقوع الكلام قياساً فاسداً، فاخذتهم الصاعقة ومما يدل على أن سألها لقومه قوله تعالى حكاية عن موسى: أتهلكنا بما موسي فعل السفهاء منا) (1) وقوله تعالى: فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) (2) وقوله تعالى: (وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) (3) فلو كان موسى عليه

(1) سورة الأعراف [الآية 155]. (2) سورة النساء [الآية 153]. (3) سورة البقرة [الآية 55]

249