مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

•

السلام سأل ما سألوا لويخ كما وبخوا وهلك كما هلكوا (قالوا: هلكوا بإرادتهم الاعجاز ووبخوا على ذلك. (قلنا: (هذا خلاف الظاهر لأن أخذ الصاعقة والتوبيخ ترتبا على سؤال الرؤية وعلى من عدل به عن ظاهر الدليل ولا يكفيه استدلالاً تماديهم على طغيانهم، لأنه محض ظن بهم أنهم لم يريدوا إلا الاعجاز وأن الظن لا يغني من الحق شيئاً (قالوا:) لو سألها لقومه ما أضافها لنفسه، ولقال أرهم ينظرون إليك ولم يقل أرني أنظر إليك. (قلنا:) لا يلزم ذلك لأن موسى عليه السلام أراد أن يردعهم بابلغ رادع حين لم تكفهم مراجعته بالانكار عليهم فأضافها إلى نفسه لأنهم يعلمون بطريق الأولى أنها إن منعت عنه فلا تحصل لهم. (قالوا:) لو سألها لغيره لماتاب من سؤاله (قلنا: (لا يلزم ذلك لاحتمال أن يكون سألها قبل أن يؤذن له في السؤال فتاب من ذلك، وبالجملة فلا تعلق لهم بهذه الآية على جواز الرؤية نعم لهم تعلق أن لو لم يحتمل إلا ذلك المعنى الذي صرحوا به وما ذكرناه من الأدلة قاض بخلافه فسقط تمسكهم بها (ومنها قوله تعالى: (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) (1) (قولوا:) استقرار الجبل ممكن في نفسه، وقد علق الرب تعالى وقوع الرؤية به والمتعلق بالممكن ممكن. (قلنا:) استقرار الجبل مستحيل في علمه تعالى والمتعلق بالمستحيل مستحيل مثله، لأن الاعتبار في ذلك بالمخاطب بالكسر لأن الخطاب صدر منه وهو عالم باستحالته. (لا يقال: (انه اعتبر هنا حال المخاطب بالفتح واستقرار الجبل بالنظر إليه ممكن (الأنا) نقول: (ان هذا خلاف الظاهر وعلى مدعيه الدليل

ولا دليل. (ومنها:) ماروي عن الصحابة من الاختلاف في أن محمداً هل رأى ربه أم لا قالوا لو لم تكن الرؤية جائزة عليه تعالى ما اختلفوا في وهم أهل عقول (قلنا:) ماروي عنهم في ذلك الاختلاف كذب انتحله القائلون بالرؤية، كيف وقد روى أولئك القائلون عن

ذلك

صريح

(1) سورة الأعراف [الآية 143].

عائشة

250