مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١رضي الله عنها أنها قالت: من قال أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، وهذه المقالة صريحة في البراءة ممن قال بذلك لأن عظم الفرية
(1)
على الله فسق اتفاقاً، فيلزمكم إما كذب القول بأن محمداً رأى ربه، وإما تضليل عائشة حيث فسقت قائلا بصدق على صدقه، ولا محل للاجتهاد هنا لأنه ليس للمجتهد أن يفسق من خالفه في اجتهاده إذا كان محل الاجتهاد ظنيا. (ومنها:) ماسيأتي في المقام الثاني في أدلة الوقوع في زعمهم، لأن مادل على الوقوع يدل على الجواز ضرورة. (المقام الثاني:) في أدلة وقوع الرؤية في زعمهم وقد تمسكوا في ذلك بأشياء. (ومنها) قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة). (قالوا: وهذه الآية صريح في وقوع الرؤية للمؤمنين في
ذلك ممنوعة.
الآخرة (قلنا:) دعوى الصريحية في النوبة ولذا يقال نظرت الهلال فلم
(أما) أولاً فلان النظر في اللغة غير
Revo
اره، ولا يصح أن يقال رأيته فلم أره واطلاقه على الرؤية مجاز لايصح إلا بقرينة، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز خلاف الظاهر. (لا يقال:) ان لفظة الوجوه، والأخذ بالمجاز مع القرينة أخذ بالظاهر.
القرينة هناك هي (لأنا نقول: إن الوجوه في الآية لا تكفي قرينة لما ذكرتم لما سيأتي في محله أن العرب تطلق الوجوه على ذات الشيء ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. (لايقال: (إن اطلاقه على غير الوجه المعروف مجاز يحتاج إلى قرينة (لأنا نقول: (إن القرائن في صرفه عن الوجه المعروف ظاهرة وهي سياق الآية وملاءمتها كما ستعرفه قريباً إن شاء الله.
(1) انكار عائشة رضي الله عنها لرؤية النبي ربه ثابتة متعددة كلها قاضية بعظم فرية من ادعى انه عليه الصلاة والسلام رأى ربه بل في مسند الامام الربيع رحمه الله وفي حججي البخاري ومسلم وقد جاءت بألفاظ وهي صريحة في استحالة رؤيته تعالى لان مدار احتجاجها على قوله سبحانه لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار» وقد ثبت نفي رؤيته لر به مرفوعا من رواية ابي ذر رضى الله عنه عند مسلم كما سيأتي ان شاء الله سماحة المفتي).
251