مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الأشعرية قالوا بأنه يرى بالابصار فلا تعلق لهم بها أيضاً. (لا يقال:) انه اطلق لفظ الوجوه على الابصار من باب اطلاق الكل على جزئه، أو المحلول على الحال فيه أو على مجاوره لأنا) نقول:) ان ذلك مجاز لا يصح إلا بقرينة ولا قرينة. (وأيضاً) فوصف الوجوه بالنضارة مانع من اطلاقها على الابصار اذ لا توصف الابصار بذلك.

(3)

يوم

(وأما) خامساً فلأن الصحابة والتابعين قد فسروا الآية بخلاف مافسره هؤلاء الأشعرية روى الاعمش عن أبي اسحق السبعي عن سعيد بن أن جبير نافع بن الأزرق (1) أتى ابن عباس فسأله عن قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (2) فقال هو كقوله ولا ينظر إلى أهل النار، برحمة وأهل الجنة ينظرون إليه منتظرين لثوابه وكرامته لهم لا يرونه بأبصارهم لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار) (3). (وروى) جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه أنه خرج ذات فإذا هو برجل يدعو ربه شاخصاً إلى السماء رافعاً يده فوق رأسه فقال ابن عباس ادع باصبعك اليمنى، وشد يدك اليسرى واحفظ بصرك واكفف يدك، فإنك لن تراه ولن تناله ولن تناله فقال الرجل ولا في الآخرة قال نعم ولا في الآخرة، قال فما في قول الله عز وجل: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فقال ابن عباس أليس يقول لاتدركه الأبصار) ثم قال أن أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة وهو الاشراق ثم ينظرون معناه ينتظرون متى يأذن لهم في دخولهم الجنة بعد الفراغ من الحساب، ثم قال وجوه يومئذ باسرة يعني كالحة تظن أن يفعل بها

إلى ربهم

(1) هو سعيد بن جبير الأسدي بالولاء الكوفي - أبو عبد الله - تابعي حبشي الأصل، من موالي بني والبة بن الحارث، من بني أسد. أخذ العلم عن عبد الله بن عباس، وابن عمر، قتله الحجاج بواسط سنة 95 هـ انظر طبقات ابن سعد [6: 178] وتهذيب التهذيب [4 11] وحلية الأولياء [4: 272].

(2) سورة القيامة [الآية 22].

(3) سورة الأنعام [الآية 103].

253