مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤فاقرة) (1)، قال يتوقعون العذاب بعد العذاب كذلك إلى ربها ناظرة ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب والكرامة بعد الكرامة. وروى) الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وقال ننتظر مايأتي من الثواب ولا يرى الله أحد. (وروى) عمرو عن الحسن أنه قال لايراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة. (وروى) يحيى عن سعيد بن المسيب (2) في قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) قال ناضرة من النعيم يعني تنتظر ثواب ربها ولا يرى الله أحد. (وروى) عن علي بن أبي طالب أنه قال معناه إلى ثواب ربها ناظرة. (قالوا:) إذا كان النظر بمعنى الانتظار فلا يعدي بإلى قلنا لانسلم ذلك فقد قال تعالى فنظرة إلى ميسرة) (3) وقال الشاعر:
وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما (قالوا: فإذا قرن بالوجه فلا يكون إلا بمعنى الرؤية. قلنا: لانسلم) ذلك فقد ورد النظر في كلام العرب مقروناً بالوجه وإلى معا وهو بمعنى الانتظار من ذلك قول حسان (4)
وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالفلاح
(1) سورة القيامة [الآية 25].
(2) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب المخزومي القرشي - أبو محمد - سيد التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع. كان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته - رضي الله عنه ـ حتى سمي راوية عمر توفي سنة [94 هـ) بالمدينة المنورة.
انظر: حلية الأولياء [2: 161] وطبقات ابن سعد: [5: 88] وللوفيات [1: 206]. (3) سورة البقرة [الآية 280]. (4) هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري - أبو وليد ـ الصحابي، شاعر النبي وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والاسلام عاش ستين سنة في الجاهلية
ومثلها في الاسلام وكان من سكان المدينة. توفي سنة [54 ه].
انظر: ابن عساکر: [4 125] وتهذيب التهذيب [2: 247].
254