مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

وقول البعيث (1):

وجوه بها ليل الحجاز على الهوى إلى ملك ركن المعارف ناظره

(2)

أي منتظرة المعروفه (ومنها) قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (قالوا) فالحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم. (قلنا: (هذا خلاف الظاهر بلا دليل فالظاهر أن الزيادة على الشيء لاتكون إلا من جنسه، ولذا لا يفسر عندي ألف درهم وزيادة بزيادة ثوب مثلاً.

(1) هو خداش بن بشر بن خالد أبو زيد التميمي المعروف بالبعيث، خطيب شاعر من أهل البصرة، قال فيه الجاحظ أخطب بني تميم إذا أخذ القناة، كانت بينه وبين جرير مهاجاة دامت نحو أربعين سنة ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا اسلام بمثل ماتهاجيا به توفي سنة [124 هـ) بالبصرة. انظر: الشعر والشعراء [195] وطبقات الشعراء [121] والبيان والتبيين [1: 199]

(2) من الادلة القاطعة على أن النظر يأتي متعديا بإلى وهو يفيد غير معنى الرؤية قول الحق سبحانه ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمناً قليلاً أولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) اذ ليس من المعقول أن يكون المراد بقوله ولا ينظر اليهم لايراهم وقد ورد ذلك

في شعر العرب ومنه قول الشاعر:

كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج الى طلوع هلال على أن خير ما يفسر به کلام الله كلامه وقد جاء في معنى اية القيامة وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة آية عبس وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة) على أن السياق - كما قال الامام المصنف رحمه الله - يمتنع معه تفسير النظم بمعنى الرؤية: لان قوله (وجوه يومئذ ناضرة - من النضارة وهي الحسن - مقابل بقوله ووجوه يومئذ باسرة) وكذلك قوله إلى ربها ناظرة مقابل بقوله تظن أن يفعل بها فاقرة) أي أمرا يقطع فقار ظهورها فنضارة هذه مقابلة بسور تلك وانتظار هذه للرحمة مقابل بتوقع تلك للعذاب ولو كان المراد من نظرها لربها رؤيتها له لزم منه أن تكون الاية المقابلة تفيد امتناع الرؤية عن غيرهم (سماحة المفتي).

255