مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

إلى

(2)

اشتراك الطائع والعاصي برؤية الله تعالى (قلنا:) لانسلم ذلك لأن اطلاق اللقاء على نفس الرؤية مجاز لا يصح إلا بدليل ولأنه لم يرد ذكر اللقاء إلا في مقام التخويف والتهويل، فهو بخلاف مقام الرؤية التي تزعمونها ولأنه اشترك في مقام اللقاء الطائع والعاصي. قال تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) (1) الآية وقال: فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم يلقونه) يوم فيلزم اشتراك الطائع والعاصي في الرؤية له تعالى وأنتم تزعمون خصوصيتها للمؤمنين فيلزم تفسير اللقاء بالبعث لأن فيه لقاء وعده ووعيده والقرائن دالة على ذلك فإن اتيان الكتاب عن اليمين، وعن الشمال ومن وراء الظهر لا يكون إلا بعد البعث ومنها:) قوله تعالى: كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (3) قالوا لما أعداءه حجب فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه، ولو لم ير المؤمنون ربهم لم يعير الكافرون بالحجاب (قلنا: (هذا استدلال بمفهوم المخالفة وقد اختلف في ثبوت الاستدلال به على العمليات الظنيات، فكيف يصح الاستدلال به على الاعتقاديات القطعيات هذا لو سلمنا تفسير الحجاب بما أشاروا إليه من الحجاب الحسي، ونحن نمنع تفسيره بذلك لاستلزامه أن يكون الله تعالى في وجهة هي وراء ذلك الحجاب الحسي تعالى الله عن ذلك، ولنا أن نقول أن الحجاب حسي والمحجوب عنه هي جنته. (ومنها) قوله تعالى: على الارائك ينظرون) (4) (قلنا: (لا دلالة في الآية على رؤية الله تعالى لعدم ذكر المنظور فيها، فيفسر بالنظر إلى ما أعد الله لهم من الثواب في مستقر رحمته، كما أرشد إليه قوله تعالى: (وإذا رأيت ثم

•

(1) سورة الانشقاق [الآية 6].

(2) سورة التوبة [الآية 77]. (3) سورة المطففين [الآية 15]. (4) سورة المطففين [الآية 23].

257