مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٦(قوله: شمس الأصول الخ): الشمس كوكب يضيء به العالم كله، ويخفى معه كل مضيء، والأصول جمع أصل وهو لغة ما يبتني عليه غيره، سواء كان حسياً أو معنوياً وقيل هو حقيقة في الحسي، ثم نقل إلى المعنوي وفي الاصطلاح قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها، وهو القاعدة والضابط والقانون ألفاظ مترادفة. انتهى باجوري مع تقديم وتأخير. شبه الناظم الأصول بالشمس بجامع أن كلا منها مضيء، لكن إضاءة المشبه معنوية وإضاءة المشبه به حسية، فهو من
تشبيه المعنوي بالحسي، وأضاف المشبه به إلى المشبه على حد قوله: والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل على لجين الماء وفي ذكر الأصول براعة الاستهلال وهي أن يذكر المتكلم في طالعة کلامه ما يشعر بمقصوده من غير تصريح
قوله: في نهى الخ) النهى: جمع نهية بالضم وهي العقل. (والتقى): اسم بمعنى التقوى، وهو اجتناب المحرمات وتأدية الواجبات. شبه الناظم عقول ذوي التقى بسماء تشرق فيها الشمس، ثم حذف ذكر المشبه به وذكر من لوازمه في بقرينة الاشراق. فالمحذوف استعارة بالكناية، والمذكور استعارة تخييلية وإنما خص ذوي التقى بذلك لأن وعاء العلم الورع روى الربيع بسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يرد الله به خيراً فقهه في الدين وروى أيضاً بهذا السند عن جابر رضي الله عنه أنه قال: بلغني عن معاوية ابن أبي سفيان. قال وهو على المنبر أيها الناس أنه لا مانع لمن أعطاه الله
مالك
(1) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.
أنس بن
(1)
26