مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٧ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الحد من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». ثم قال سمعت من رسول الله هذه الكلمات، على هذه الأعواد يعني
المنبر. (فابصرُوا بنورهَا المَسَالِكَا وَجَانَبُوا بِسرها المهالِكًا) (قوله: فأبصروا الفاء تفريعية على قوله: أشرق شمس الأصول والابصار ايقاع شعاع الباصرة على المبصر وهو حقيقة في الادراك الحسي، فاستعاره الناظم للادراك العقلي، بجامع الاهتداء بكل منهما. وهو في الحسي أظهر فهي استعارة أصلية تحقيقية تصحيحية ثم اشتق منه أبصروا على سبيل الاستعارة التبعية.
(وقوله: بنورها متعلق به والنور ضد الظلمة، وهو جسم لطيف مضيء محسوس بحاسة البصر شبه به العلم بالأصول ثم أضافه إلى مسلك، المشبه والباء فيه للسببية أو للاستعانة. والمسالك ظرف لمكان السلوك، لا مصدر لأن المصادر لاتجمع. وهو حقيقة في الحسيات مجاز استعاري في العقليات كما هنا.
ضمير
هو
جمع
المباعدة،
(قوله وجانبوا) أي باعدوا فاعل من المجانبة التي هي وأصله تجنبوا. فالمفاعلة على غير بابها، وذلك أنه عبر عن التجنب الذي اتخاذك جانباً، وإن طلبك صاحبك بالمجانبة التي هي اتخاذ كل واحد من المتجانبين عن الآخر جانباً في البعد، فيكون مجازاً مرسلاً لعلاقة الاطلاق والتقيد أو العموم والخصوص وفائدة التجوز المبالغة حيث جعل المهالك متجنبة عنهم بخاصية تلك الأصول، كما أنهم متجنبوها كذلك. ولك أن تقول شبه المهالك بشيء يسند إليه الضمير، والنفار كالسبع مثلاً ثم حذف المشبه به وأثبت من لوازمه المجانبة. فالمحذوف استعارة بالكناية، وذلك اللازم استعارة تخييلية.
(وقوله بسرها) أي بخاصيتها والباء فيه للسببية أو للاستعانة.
27