مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

المماس السطح الظاهر من المحوي والحيز الطبيعي هو ما يقتضي الجسم بطبعه الحصول فيه كذا في التعريفات أي ومن لوازم الرؤية تحيز المرئي في جهة وهو من المحال على الله تعالى (قوله: تقابل الذي نظر) أي تواجهه، والمقابلة من شروط الرؤية التي لا تصح بدونها كما مر (قالوا:) اشتراط المقابلة للرؤية عادي، والآخرة محل خرق العادات (قلنا:) لا نسلم أنه عادي بل عقلي ضروري لأن الرؤية التي تعرفها العرب لا تصح عقلاً إلا لمقابل ومن ادعى أنها رؤية أخرى فعليه الدليل ولو سلمنا أن اشتراط المقابلة عادي كان لنا أن نقول وما الدليل على أن هذا العادي مما يخرق يوم القيامة. فإن قيل أن الدليل على ذلك هو قوله تعالى: ليس كمثله (1) شيء فعلمنا أن رؤيته ليست كرؤية غيره لما يلزم في المقابلة من التشبيه المستحيل في حقه تعالى. (قلنا:) هذا دليل نفي الرؤية أصلاً لا دليل على أن رؤيته مخالفة لرؤية المخلوقين فقط فإنه متى ما كان مرئياً لزم أن يكون مثله شيء وهو سائر المرئيات. (لا يقال: (لا يلزم من اتصافه بالرؤية تشبيهه بالمرئيات كما لا يلزم من اتصافه بالحياة والعلم والقدرة والارادة ونحوها تشبيهه بمن اتصف بذلك من خلقه. لأنا) (نقول ان الاتصافين ليسا بمتساويين لأن الاتصاف بالرؤية نقص، ولذا امتدح الرب تعالى بنفيه عنه فهو مختص بالمخلوقين، والاتصاف بالحياة والعلم والقدرة ونحوها صفات كمال مختصة به تعالي ان كانت ذاتية، فأفاض بمنه على من شاء من عباده أن يحدث له حياة وعلماً وقدرة إلى آخرها ليرتقي إلى كمال ليس بذاتي في حقهم، ليمتازوا عن صفات الألوهية فمن قال أن الله يرى في إحدى الدارين، أو فيهما معاً فقد وصفه بالصفة المختصة بخلقه، ومن جوز عليه بأنه يرى فقد جوز عليه المستحيل في حقه (قوله: (فهذه أي الأدلة العقلية أو فافهم هذه الأدلة العقلية وسنشرع الآن في بيان الأدلة النقلية فنقول:

(1) سورة الشورى [الآية 11].

266