مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

بعض الأبصار له تعالى مزيل لهذا التمدح، ولا يصح أن يزول عنه صفاته التي تمدح بها تعالى، إذ لو جاء ذلك لجاز أن يكون في الآخرة متصفاً بالسنة والنوم والصاحبة والولد والشريك والشبيه، لأن هذا كله مما تمدح تعالى بنفيه عنه ولو جاز عليه ذلك لكان حينئذ ذليلاً عاجزاً مقهوراً مغلوباً جاهلاً بخيلاً، فيستحق على ذلك الشتم تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .. حاصل الجواب أن قاعدة سلب العموم إنما هي ثابتة فيما إذا لم يدل دليل على أن المراد خلافها، أما إذا دل دليل على ذلك عدل عنها إلى ما يقتضيه الدليل ودليل العدول هنا قصد التمدح بنفي الرؤية، فإن حمل على تلك القاعدة فات هذا المقصود (لا) يقال: (أن نفي الرؤية ليس من مدائحه تعالى لأنه قد اتصف به من خلقه أشياء كالأعراض والأرواح ونحوها، وما اتصف به غيره لا يكون مدحاً له. (لأنا نقول:) وكذلك بعض المخلوقات لا يتصف بالنوم ولا بالسنة، كالحائط والشجر ونحو ذلك فلا يكون نفيهما عنه مدحا على زعمكم قوله: ولن تراني الآية التي أجاب الله بها موسى عليه السلام بانتقاء الرؤية عنه تعالى والاستدلال بها على نفي الرؤية من وجهين. أحدهما: (أنه تعالى نفاها (بلن) وهي لنفي الاستقبال المؤبد فيكون نفيها دائماً في الدنيا والآخرة.

أيضاً

(وثانيهما: (أنه تعالى نفاها عن موسى كليمه ومتى ما نفاها عن كليمه فغيره أحق بنفيها عنه. (واعترض: (على الأول بان لن لا تقتضي التأييد ولو افتضته ما أكدت به في قوله تعالى: ولن يتمنوه ابدا) (1) (قلنا:) هذا تأكيد الشيء بمرادفه وقد ورد في لغة العرب منه كثير. فمن ذلك

قوله:

(1) سورة البقرة [الآية 95] وتتمة الآية بما قدمت ايديهم والله عليهم بالظالمين).

269