مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والمهالك

مهلكة، وهي ظرف لمكان الهلاك حقيقة في المحسوسات جمع

مجاز استعاري في العقليات.

(حَتَّى اسْتَوَوْا عَلى بِسَاطِ القُرْبِ في حَضْرَةِ قُدْسِيَّةٍ في القُرْبِ)

•

(وقوله: حتى استووا (الخ الاستواء الاستقرار وعبر به هنا عن الوصول بجامع التمكن في كل منهما، فهي استعارة أصلية واشتق منه استووا على سبيل الاستعارة التبعية والبساط اسم لكل ما يبسط للجلوس عليه عبر به هنا عن الهيئة التي بها يكون الوصول إلى خير مأمول، والقرب هنا بمعنى التقرب، فكأنه قال إلى أن تمكنوا على هيئة التقرب من رب العزة أي تمكنوا بخاصة تلك الأصول على الحال التي أمرهم الرب تعالى أن يتقربوا بها إليه.

(قوله: في حضرة عبارة عن الحالة التي يكون فيها الإنسان متوجهاً

بقلبه إلى الرحمن، متلقياً ما يرد إليه من لطائف العرفان، هكذا اصطلاح أهل الحقيقة. وعبر به هنا عن مطلق الاستقامة فيكون مجازاً ارسالياً لعلاقة الاطلاق والتقييد والقدسية، نسبة إلى القدس وهو التطهير. (وقوله: في القرب أي في تقريب الله له بتوفيقه إياه لطاعته فالقرب الأول في البيت بمعنى التقرب، وهنا بمعنى التقريب، فلا إبطاء وفي كلا الاطلاقين تجوز إرسالي لعلاقة اطلاق اسم السبب على المسبب في الأول، وبالعكس في الثاني، لأن القرب الذي هو الدنو مسبب للتقرب وسبب للتقريب وفي الحديث: الايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً (1)).

وفي حديث وفؤاداً وفي حديث ولساناً ويداً. فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وفي الحديث أيضاً من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته

(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب التواضع.

28