مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢فهم يعبدون صنما يزعمونه رباً.
(وثانيهما:) تستروا عن هذا التشبيه فقالوا نراه في الآخرة بلا كيف أي بلا هيئة ولا حالة تكيفها وهذا فرار من صريح التشبيه مع الوقوع فيه معنى ولذا قال الزمخشري) فيهم:
(1)
الجماعة سموا هواهم سنة وجماعة حمر العمري مؤكفه قد شبهوه بخلقه فتخوفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه وزيادة بلا كيف لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة، ولذا قال المحقق الخليلي رحمه الله تعالى في قصيدة له طويلة: فالاي ما قالت بلا كيف ولا قال النبي بذا فمن ذا أردفه أترى مقالهم بلا كيف سوى إنك يزاد لقائل ما اسخفه (وحكم) هؤلاء عندنا أنهم منافقون لتأولهم الكتاب وتعلقهم به وذلك أنهم تأولوا قوله تعالى: لا تدركه الابصار) بنفي الادراك في دار الدنيا لقوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (2)) وقد تقدم بسط الكلام في معنى الآية: (قوله: بكفر النعم) متعلق بقوله فاحكم له أي فاحكم عليه بذلك وكفر النعم هو النفاق الظاهري. وسيأتي بيانه إن شاء الله في الباب السادس من الركن الثالث: (قوله: والشرك) معطوف على قوله بكفر النعم أي واحكم عليه بالشرك أن والمراد بالتجسيم هو ان يقول إن الله عز وجل جسم، ولما كان المجسمة على
يجسم
6
(1) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله - أبو القاسم - من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. ولد في زمخشر سنة [467 هـ] وتوفى سنة [538 هـ]. من كتبه [الكشاف] و [أساس البلاغة] و [القسطاس] في العروض وغيرها.
:أنظر لسان الميزان [6: 4] ومفتاح السعادة [1: 431] ووفيات الأعيان [2: 81]. (2) سورة القيامة [الآية 32].
272