مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣هي
صنفين منهم من يقول أنه جسم لا، كالاجسام، ومنهم من يقول انه كالأجسام، أشار إلى أن الشرك خاص بهذا الصنف الأخير. فلذا قال كأن يقول يده الخ وإنما لم يشرك القائلون بالتجسيم حتى يحددوا هذا التحديد، لأنهم يتعلقون بآيات وأحاديث ويتأولونها على خلاف ما عليه وحكم بتشريك القائلين بالتحديد لأن هذا التحديد لم يتأول فيه كتاب ولا سنة فهو مصادمة للنص حيث قال تعالى: ليس كمثله شيء (1)) (قوله: كأن يقول أي مثل أن يقول بيان للتجسيم المذكور وقيد للحكم بالشرك. (قوله يده الضمير عائد إلى الرب عز وجل. (قوله: مثل يدي) أي في كون كل منهما جارحة (قوله: أو وجهه) أي المذكور في قوله تعالى: ويبقى وجه ربك (2)) ونحوها (قوله: كوجه بعض الأعبد أي الخلق بأن يقول كل منهما جارحة محدودة.
الخاتمة
(3)
في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة من كتاب الله (الخاتمة .. في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة من كتاب الله أي ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهي ألفاظ ذكر المصنف، منها الوجه والعين واليد والقبضة والاستواء والجد والمكر. أهمل أشياء (منها: (الجنب كما في قوله تعالى: أن تقول نفس يا حسرتي على ما
(1) سورة الشورى [الآية 11]. (2) سورة الرحمن [الآية 27].
(3) خلاصة مذهب اهل التشبيه حمل الآيات والاحاديث على ظواهرها ومنع تأويلها بما تدل عليه القرائن و مدار اعتماد اكثرهم على انكار المجاز وهم في ذلك على طرائق فمنهم من ينكره من كلام العرب راسا ومنهم من يثبته في كلام العرب وينفيه من الكتاب والسنة والغريب أنك تجد أحدهم يناقض نفسه فينكره تارة ويثبته أخرى بحسب ما يمليه عليه الهوى ولعمري ان انكار المجاز رأسا أو انكاره من كلام الله وكلام رسوله ليس هو الا مكابرة صريحة للعقل وتحديا سافرا للواقع الذي لا يحتاج في وضوحه الى دليل
273