مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وهل للهدى صفاة يخشى عليها أن ترق فتخرق يقول الآخر:

وغداة ريح قد كشفت وقرة اذا اصبحت بيد الشمال زمامها ومن المعلوم أن الشمال لايد لها والغداة لازمام لها ونحو هذا كثير.

وتتجلى ضرورة التأويل في قوله سبحانه فاينما تولوا فثم وجه الله) فان المجسمين يحصرون الذات العلية في جهة العلو فوق العرش لقوله سبحانه الرحمن على العرش استوى والآية الأولى - إن لم تأول - أفادت أن الانسان اينما ذهب في هذه الارض فهناك وجه الله وفي هذا ما يقتضي أن وجه الله سبحانه متدل من عرشه إلى أرضه عام لكل جوانب الارض ولا أظن أحدا ممن لا يتأول يقول بذلك وانما يرجعون الى مافروا منه من التأويل كما يتأولون قوله سبحانه وهو معكم أينما كنتم فيجعلون هله المعية معية العلم والاحاطة وذلك عين التأويل وماذا عسى أن يقولوا ـ ان منعوا التأويل في قوله تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا هل يزعمون مجيئه اليهم بذاته كما زعموا وقوع ذلك يوم القيامة لقوله سبحانه وجاء ربكم) وكيف يسوغ تأويل هذه ويمتنع تأويل تلك اللهم هذا بهتان عظيم). وليت شعري ماذا عى أن يقولوا - ان حملوا كل الآيات والاحاديث على ظواهر الفاظها - في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه عن الرسول الامين عليه افضل الصلاة والتسليم انه قال ان الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب الى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لا أعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه فإنه يلزمهم أن يكون رسول الله سبحانه سمع العابد الناسك وبصره ويده ورجله فيكون العابد بعد ارتقائه مراتب العبادات وتقربه إلى خالقه بأنواع التنفلات لا يعبد الا سمعه وبصره ويده ورجله التي هي أجزاء من حقيقته وهل هذا الا عين المحال ورأس الشرك والضلال وماذا عسى أن يقولوا في قوله سبحانه فيما حكى عنه نبيه الامين من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرول ولا ريب أن اخراج أمثال هذا الكلام عن قاعدتهم في منع التأويل كسر للحجر الذي افترضوه على أنفسهم وعلى الناس اجمعين ومن العجب أنك تجدهم يثبتون الله سبحانه - تمشيا مع قاعدتهم - من صفات النقص ما صرح القرآن بنفيه عن الله كالنسيان الذي يصفون به الله سبحانه أخذا قوله (نسوا الله فنسيهم كأنهم لم يقرع مسامعهم قول العزيز الحكيم وما كان ربكم نسيا وصدق الله سبحانه فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء

من