مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

فرطت في جنب الله (1)) ومعناه في أمر الله اذ لا يصح تأويلها بغير ذلك، لأن الندم إنما يقع على ترك الأوامر وارتكاب المناهي. والعرب تطلق الجنب على الأمر قال الشاعر (2):

من رواية

أما تنقين الله في جنب عاشق له کبد حرى وعين ترقرق فسقط قول من تأولها أن الله جسم وقول من زعم أن الله صفة تسمى الجنب لا تعرف ما هي لأنهم إما أن يحملوها على الجنب الذي تعرفه العرب حقيقة فيلزم التجسيم، أو مجازاً فيلزم ما قلنا أو على جنب لا تعقله العرب فيلزم الخطاب بما لا يعقل. (ومنها) القدم أخذاً في حديث مطول: فيضع الجبار قدمه في النار فتقول قط قط أي حسبي حسبي وفي رواية أخرى حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك وفي أخرى: «يقال لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد حتى يضع الرب قدمه عليها فتقول قط قط (3) (فعلى تقدير صحة هذه الروايات فهي على حذف مضاف تقديره حتى يضع معاند الجبار أو معاند الرب فيها قدمه، وهو من علم الله من معانديه ولا يلزمنا تعيينه ويدل على هذا التأويل ما ورد في بعض

الله

الفتنة وابتغاء تأويله) فهم يتركون الآيات المحكمات التي هي أم الكتاب ويتبعون ما تشابه من آياته التي يجب رد تفسيرها إلى المحكمات - وهو المصطلح عليه بالتأويل - حرصا على سلامة الايات من التناقضات التي يتعالى عنها كلام الله وحملا لكلام على ما تقتضيه قواعد اللسان العربي المبين الذي شرفه الله بجعله لسان كتابه ولسان نبيه عليه افضل الصلاة والسلام سماحة المفتي)

(1) سورة الزمر [الآية 56].

(2) هو الشاعر سابق البربري

(3) رواه البخاري في كتاب التفسير /1/ باب وتقول هل من مزيد) / 4848/ بسنده

عن أنس.

276