مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩بأعيننا (1)) ولتصنع على عيني (2)) هي بمعنى الحفظ على سبيل المجاز الارسالي علاقته اطلاق اسم السبب الذي هو الباصرة على المسبب الذي هو الحفظ، لأن الحفظ لا يحصل غالباً إلا بها، والعرب تعرف ذلك من لغتها، ولا يصح ارادة حقيقتها في حقه تعالى لوجهين. (أحدهما:) لزوم تشبيهه بخلقه وقال تعالى: ليس كمثله شيء). (وثانيهما: (أن معنى العين في الآيتين لا يحتمل تأويلها بالباصرة، فإنه قال ولتصنع على عيني فيلزم من تفسيرها بالباصرة أن يكون موسى مصنوعا فوق عينه الباصرة، وهذا مما لا يقول به عاقل. وقالتجري بأعيننا فيلزم من تفسيرها بالباصرة أن تكون سفينة نوح عليه السلام تجري بأعينه التي يبصر بها وهذا مما لا يقول به عاقل أيضاً. (وأيضاً:) فالمشبهة يزعمون أن لالههم عينين يبصر بهما، واستدلوا على ذلك بالآيتين واستدلالهم بهما لا يتم لأنه افراد العين في احداهما وجمعها في الأخرى، فيلزمهم على قولهم أن تكون له عيون من الثلاث فصاعداً، لأن أقل الجمع ثلاثة، وسقط أيضاً القول بأن الله صفة ذاتية تسمى العين لا لأن الله حكيم لا يخاطب الناس إلا بما يعقلون (قوله: حفظه لفعله أي صونه له ومنعه مما يضر به بالفعل بمعنى المفعول أي صونه لمفعوله: (قوله: واليد منه (قدرة أي اليد الواردة في قوله تعالى: يد الله فوق أيديهم (3)) وفي قوله لما خلقت بيدي ايدينا انعاما (5)) ونحوها من الآيات هي بمعنى القدرة لا بمعنى الجارحة فإنها وإن كانت هي حقيقة اليد فحمل الآيات عليها محال لما يلزم من
ندري
هي
•
(1) سورة القمر [الآية 14].
(2) سورة طه [الآية 39]. (3) سورة الفتح [الآية 10]. (4) سورة يس [الآية 71].
(1)
(5) سورة ص [الآية 75]. وتتمة الآية استكبرت أم كنت من العالين).
ملت
279