مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٩أهرول (1)).
(2)
وهذه الأحاديث كما رأيت مشكلة لايهامها قرباً في المسافة وحركة ونحو ذلك والكل عليه تعالى، محال فلابد من كشف الحجاب عن معانيها العجاب حتى يثبت اليقين ويرتفع الارتياب. قال في حل الرموز ما نصه وأما المعنى في قربه منك وقربك منه أن تتقرب منه بالخدمة وهو يتقرب إليك بالرحمة وأنت تتقرب بالسجود وهو يتقرب بالجود، وأنت تتقرب بالطاعة وهو يتقرب بتوفيق الاستقامة إلى أن قال قربه من خلقه على ثلاثة أقسام قرب عام وهو العلم والقدرة والادارة، وهو قوله تعالى: (مايكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم (2)). والثاني: قرب الخاصة من المؤمنين وهو قرب الرحمة واللطف والبر، وهو قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم (3)) والثالث قرب الخاصة من المقربين وهو قرب الحفظ والكلاءة والنصرة، والإجابة وذلك للأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وهو قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (4) فالعبد له في قربه ثلاث مراتب القرب الأول: قرب الأبدان وهو العمل بالأركان الثاني: قرب القلب بالتصديق والايمان الثالث: قرب الروح بالتحقيق انتهى.
وقال النووي في شرح مسلم في تفسير قوله تعالى: (ثم دني فتدلى) مانصه (وعلى هذا القول يعني القول بدنو الرسول من ربه يكون الدنو متأولاً ليس على وجهه، بل كما قال جعفر بن محمد الدنو من الله تعالى لاحد، له ومن العباد، محدود، فيكون معنى دنو النبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه
(1) رواه البخاري في كتاب التوحيد 15 باب قوله تعالى: ويحذركم الله نفسه) وقوله تعالى: تعلم مافي نفسي ولا أعلم مافي نفسك).
(2) سورة المجادلة [الاية 7] (3) سورة الحديد [الآية 4].
(4) سورة ق [الآية 16].
29