مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

قولهم بتحكيم العقل ورد الشرع إليه وقد تقدم ابطاله. (وأما الفلاسفة:) فقد أوجبوا ذلك على الله تعالى بطريق العلة أو الطبيعة وبطلان مذهبهم ظاهر لأن الله تعالى هو الصانع المختار لا العلة ولا الطبيعة. (وأما) القائلون باستحالة البعثة فمنهم من ذهب أنها مستحيلة لذاتها لاحتمال أن يكون ذلك الخبر الذي جاء إلى هذا البشر إنما هو من إلقاء الجن إليه، وأجيب بأنه يخلق الله في البشر الموحى إليه علما يدرك به أن ذلك الخبر من عند الله، لا من عند الجن والشياطين. (ومنهم من زعم أنها مستحيلة لاستحالة التكليف مع امكانها في نفسها (ومنهم من زعم أنها مستحيلة لاستحالة خرق العادة عقلاً واجيبوا بأن خرق العادة ليس هو بأشد من ابداء خلق السموات والأرض. (ومنهم من قال بجوازها وأنكر وقوعها واجيبوا بوجود المعجزات الدالة على وقوع النبوة حيث لامعارض. (قوله: بعث الرسل أي إرسال الرسل إلى الخلق مبشرين ومنذرين مقرونين بالمعجزة الدالة على صدقهم، وكذلك أيضاً من الجائز عليه تعالى الايحاء إلى نبي لم يأمره بالتبليغ فيختص باسم النبي دون الرسول لما سيأتي من الفرق بينهما. سر علوم اسلامي (تنبيه:) يترتب على قولنا أن بعث الرسل من الجائز العقلي عدم وجوب معرفة أن الله رسولاً بخاطر البال فإنه متى ما جوز العقل وجود بعث الرسول وعدمه كان معه كلا الطرفين، سواء، فلا يكون طريق معرفة البعث إلا السماع قوله: يهدوننا أي ينصبون لنا الأدلة الكائنة سبباً لهدايتنا إلى سلوك طريق رضوان ربنا وهذا هو الحكمة في ارسالهم ولا يغني عنهم في ذلك العقل كما زعمه بعض الملحدة حيث قالوا أن العقل يهتدي إلى معرفة الحسن فيفعله والقبيح فيتركه والأشياء التي لم يحكم فيها العقل بحسن ولا قبح تفعل عند الضرورة وتجتنب عند عدمها. (وجوابهم: (أن العقل لا يدرك من التكاليف إلا بعضها، فلا يدرك ما كان كالصلاة ووظائفها والصوم ووظائفه ونحو ذلك، فلا غنى عن الرسول به

285