مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

ولو سلمنا أنه يدرك ذلك لكان ادراكه له متفاوتاً محتاجاً إلى مدة طويلة، وربما وقع في مهلكة قبل ادراكه لها فالرسول كالطبيب الحاذق الذي يعرف الداء والدواء وطبائع الادوية، فيخبر الناس أن هذا لكذا وهذا لكذا وذا لكذا، فإنه وان أمن أن الناس يدركون طبائع تلك الأدوية وأسرارها بمحض التجربة فلربما وقعوا في مدة تجربتهم لها في الدواء القاتل لهم، فظهرت حكمة وجود الطبيب لهم: (قوله إلى الصراط الأعدل أي الطريق السمتوي المبلغ إلى رضوان الله تعالى (قوله: مقرونة دعواهم) حال من فاعل يهدوننا أي يهدوننا إلى الصراط المستقيم حال كونهم مقرونة دعواهم بأنهم أنبياء وأنهم رسل من الله إلى خلقه وأنهم مبلغون الله ما أمرهم بتبليغه بمعجزات خارقة للعادة مبطلة لمعارضة المعاند لهم شاهدة على تصديق مدعاهم نازلة منزلة صدق عبدي في كل ما بلغه عني وقرن دعواهم بتلك المعجزات، إنما هو عن محض تفضل منه تعالى لا عن وجوب ولا عن ايجاب قال الباجوري (واعلم أن المعجزة لغة مأخوذة من العجز، وهو ضد القدرة وعرفاً أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي الذي هو دعوى الرسالة أو النبوة مع عدم المعارضة، وقال هي أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين على وجه يعجز المنكرين عن الاتيان بمثله، وقد اعتبر المحققون فيها سبعة قيود.

عن

السعد (1)

الأول: أن تكون قولاً أو فعلاً أو تركاً فالأول كالقرآن والثاني كتبع الماء من بين أصبعه والثالث كعدم احراق النار لسيدنا إبراهيم، وخرج

(1) هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتنازي - سعد الدين - من أئمة العربية والبيان والمنطق. ولد بتفتازان سنة [712 ها من بلاد خراسان وتوفي بسمرقند ودفن في سرخس سنة 793 هـ. من كتبه: [مقاصد الطالبين وإرشاد الهادي وتهذيب المنطق]

وغيرها.

انظر: آداب اللغة [3: 235] ومفتاح السعادة [1: 165] وبغية الوعاة [391].

286