مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧بذلك الصفة القديمة كما إذا قال آية صدقي كون الإله متصفاً بصفة
الاختراع.
الثاني: أن تكون خارقة للعادة وهي ما اعتاده الناس واستمروا عليه مرة بعد أخرى، وخرج بذلك غير الخارق كما إذا قال آية صدقي طلوع الشمس من حيث تطلع وغروبها من حيث تغرب.
الثالث: أن تكون على يد مدعي النبوة أو الرسالة، وخرج بذلك الكرامة وهي ما يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح والمعونة وهي ما يظهر على يد العوام تخليصاً لهم من شدة والاستدراج وهو ما يظهر على يد فاسق خديعة ومكراً به والاهانة وهي ما يظهر على يده بكذيباً له كما وقع
لمسيلمة (1) الكذاب، فإنه تفل في عين أعور لتبرأ فعميت الصحيحة. الرابع: أن تكون مقرونة بدعوى النبوة أو الرسالة حقيقة أو حكماً بأن تأخرت بزمن يسير، وخرج بذلك الارهاص وهو ما كان قبل النبوة والرسالة تأسيساً لها كاظلال الغمام له قبل البعثة.
الخامس: أن تكون موافقة للدعوى وخرج بذلك المخالف لها كما إذا قال آية صدقي في انفلاق البحر فانفلق الجبل.
السادس أن لا تكون مكذبة له وخرج بذلك ما إذا كانت مكذبة له كما إذا قال آية صدقي نطق هذا الجماد فنطق أنه مفتر كذاب، بخلاف ما لو قال آية صدقي نطق هذا الانسان الميت واحياؤه فأحيا ونطق بأنه مفتر كذاب والفرق أن الجماد لا اختيار له فاعتبر تكذيبه لأنه أمر إلهي والانسان مختار فلا يعتبر تكذيبه لأنه ربما اختار الكفر على الإيمان.
(1) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي - أبو ثمامة - متنبئ من المعمرين. وقد قيل في الأمثال: أكذب من مسيلمة ولد باليمامة في نجد. أرسل
اليه أبو بكر الصديق الجيوش بقيادة خالد بن الوليد فقتله سنة 12 هـ.
انظر الكامل لابن الأثير: [2 137 - 140] وابن هشام [3: 74].
287