مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩مثله (1))، وكما وقع لكذاب اليمامة في وضعه سجعات يزعم أنها أوحيت إليه يريد بها معارضة الكتاب العزيز، فبقيت أضحوكة عليه إلى يوم القيامة.
المقصد الثاني
فيما يجب للرسل وما يستحيل عليهم وما يجوز في حقهم وفي حكم ذلك
(وَوَاجِبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِفَ مَا يَجُورٌ لِلرُّسُلِ وَمَا قَدْ لَزِمَا) (وَمَا اسْتَحَالَ عَنْهُمْ فاللازِمُ في حَقِّهِمْ نَفْنَا هِيَ المَكَارِمُ) كالصدق والعقل والضَّبْطِ وكالفِطَانَة)
خ والأمانة
والمستحيلُ ضِدُّهَا كالكذب وكالجُنُونِ وارتكاب الريب) (قوله: وواجب عليك أي وجوباً شرعياً بعد قيام حجة السمع به. (قوله: أن تعرف ما يجوز للرسل الخ (اعلم أن للرسل صفات جائزة وواجبة ومستحيلة، وكذلك الأنبياء أيضاً وخص الرسل بالذكر لشرفهم على الأنبياء، ولان عناد المعاند وتكذيبه أكثر ما وقع في حقهم (قوله: يجوز للرسل أي جوازاً شرعياً. (قوله: وما قد لزما) أي لزوما شرعياً. (قوله وما استحال عنهم استحالة شرعية وإنما قيدنا جميع ذلك بالشرع لأن الشرع هو الذي قضى لهم بذلك أي استفيد اتصافهم بالمكارم الآتي ذكرها واستحالة أضدادها عليهم وجواز ما عدا ذلك في حقهم إنما علم من طريق الشرع كما ستقف عليه من أدلة العصمة، وذهب بعضهم إلى أن اتصافهم بتلك المكارم واستحالة أضدادها عليهم إنما هو من طريق العقل
(1) سورة طه [الآية 58] وتتمة الآية: فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى).
289