مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

هي

أي العقل قضى بأن من كان نبياً يجب له كذا ويستحيل عليه كذا. (قوله: فاللازم في حقهم أي في جانبهم أي في جانب نعتهم. (قوله: نعتاً) أي وضفاً تمييز مبين لاجمال النسبة الاضافية والأصل في حق نعتهم. (قوله: المكارم جمع مكرمة بضم الراء وهي الخصلة المحمودة (قوله: كالصدق هو مطابقة الخبر للواقع أي يجب في حق الأنبياء اتصافهم بالصدق في اخبارهم قال الباجوري ولو بحسب اعتقادهم كما في قوله: كل ذلك لم يكن (1) لما قال له ذو اليدين اقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله حين سلم من ركعتين (أقول) ان الخبر لا يوصف بالصدق بنفس مطابقة الاعتقاد دون الواقع كما هو مذهبنا ومذهب الاشاعرة، فينبغي أن يقال في مثل هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم إنما اخبر عن الواقع في ظنه فإنه ظن حال اخباره أن كل ذلك لم يقع فإذا هو واقع بعضه قال. فإن قيل قد مر على جماعة يؤبرون النخل وقال لو تركتموها لصلحت فتركوها فشاصت (2)

(أجيب) بأن هذا من قبيل الانشاء لأن المعنى كان في رجائي ذلك، لا يعد نقصاً، والانشاء لا يتصف بصدق ولا كذب وعدم وقوع المترجي قال ودليل صدقهم عليهم الصلاة والسلام لو لم يصدقوا للزم الكذب في خبره تعالى لتصديقه تعالى لهم بالمعجزة النازلة منزلة قوله تعالى صدق عبدي في كل ما يبلغ عني وتصديق الكاذب كذب وهو محال في تعالى فملزومه وهو عدم صدقهم محال وإذا استحال عدم صدقهم وجب صدقهم وهو المطلوب لكن هذا الدليل انما يدل على صدقهم في دعوى الرسالة، وفي الأحكام الشرعية لأن ذلك هو الذي بلغوه عن الله تعالى ولا

حقه

(1) رواه البخاري في كتاب الصلاة [88] ورواه أبو داود في الصلاة [189] ورواه الترمذي في الصلاة [175]. (2) رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه مسلم في الفضائل [141] ورواه ابن ماجة في الرهون [15].

290