مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١يدل على صدقهم في غير ذلك كقام زيد وقعد عمرو، لكن يدل عليه دليل الأمانة لانه داخل فيها وعلم من ذلك أن أقسام الصدق ثلاثة المقصود هنا الأولان وأما الثالث فهو داخل في الأمانة كما علمت انتهى.
(قوله والتبليغ) وهو ايصال ما أمروا بايصاله، ولو أدى ذلك إلى هلاكهم خلافاً للشيعة القائلين بجواز ترك التبليغ واظهار الكفر من الأنبياء للتقية إذا خافوا الهلاك قلنا:) لو جاز في حقهم ذلك للزم إبطال الدعوة أصلاً لكثرة المخالفين لهم في مبدأ، أمرهم والقاصدين لهم بالسوء حتى أن منهم من ألقي في النار ومنهم من نشر بالمنشار، وإنما قيدنا التبليغ بالمأمورين بتبليغه ليخرج ما أمروا بكتمانه فإنه يجب في حقهم كتمانه وما خيروا فيه في تبليغه وعدمه فانه يجوز في حقهم ما شاؤوا من الطرفين. قال الباجوري والدليل على وجوب تبليغهم عليهم الصلاة والسلام أنهم لو كتموا شيئاً مما أمروا بتبليغه للخلق لكنا مأمورين بكتمان العلم، لأن الله تعالى أمرنا بالاقتداء بهم واللازم باطل لأن كاتم العلم ملعون، ولو جاز عليهم كتمان شيء لكتم رئيسهم الأعظم الله لقوله تعالى: (وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وانعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (1)) واصح محامله ما نقله من يعول عليه في التفسير عن علي بن الحسين من أن الله تعالى كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه، فلما شكاها إليه زيد قال أمسك عليك زوجك واتق الله وأخفى في نفسه ما اعلمه الله أنه به من سيتزوجها، والله مبدي ذلك بطلاق زيد لها وتزويجها له. ومعنى الخشية استحياؤه من الناس أن يقولوا تزوج زوجة ابنه أي من تبناه فعاتبه الله على هذا الاستحياء لعلو مقامه. وما قيل من أنه تعلق قلبه
(1) سورة الأحزاب [الآية 37]. وتتمة الآية فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ادعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله
مفعولاً).
291