مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢بها وأخفاه فلا يلتفت إليه وان جل ناقلوه فإن ادنى الأولياء لا يصدر عنه مثل هذا الأمر فما بالك به، وهذا هو الذي نعتقده وندين الله به كما نقله السنوسي في كتبه ا هـ.
(قوله والامانة) وهي حفظ ظواهر هم وبواطنهم من التلبس بمنهي: عنه، ولو نهي كراهة أو خلاف الأولى فهم محفوظون ظاهراً من الزنا وشرب الخمر والكذب وغير ذلك من منهيات الظاهر، ومحفوظون باطناً من الحسد والكبر والرياء وغير ذلك من منهيات الباطن، ولا يقع منهم مكروه ولا خلاف الأولى على وجه كونه مكروهاً أو خلاف الأولى، وإذا وقع صورة ذلك فهو للتشريع فيصير واجباً أو مندوباً في حقهم فأفعالهم عليهم الصلاة والسلام دائرة بين الواجب والمندوب، ودليل وجوب الأمانة لهم عليهم الصلاة والسلام أنهم لو خانوا بفعل محرم أو مكروه أو خلاف الأولى لكنا مأورين، به لأن الله تعالى أمرنا باتباعهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم من غير تفصيل، وهو تعالى لا يأمر بمحرم ولا مكروه ولا خلاف الأولى، فلا تكون أفعالهم محرمة ولا مكروهة وخلاف الأولى، وهذا الدليل وإن كان على صورة الدليل العقلي هو في الحقيقة دليل شرعي لان دليل الملازمة شرعي وبطلان التالي بدليل شرعي، وهو أن الله لا يأمر بالفحشاء اهـ باجوري بتصرف.
(قوله: والعقل) هو ما يدرك به حقائق الأشياء قيل محله الرأس وقيل محله القلب أي يجب في حقهم أن يكونوا عاقلين للاشياء المعقولة، فلا يكون النبي مجنوناً ولا معتوهاً ولا من سائر الحيوانات الغير العاقلة، والدليل على أن النبي لا يكون مجنوناً إنكاره تعالى على من وصف نبيه بالجنة في قوله تعالى: (أم به جنة (1)) (وقالوا ساحر أو مجنون» فلو جاز
(1) سورة سبأ [الآية]. وتتمة الآية بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد).
292