مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

وصفهم بالجنة لما أنكر على من وصفهم بها، لكنه أنكر على من وصفهم بها فدل على أنه لا يجوز وصفهم بذلك، وأما العته فو نوع من الجنون فدليل استحالته دليل استحالته (وأما) دليل وجوب عدم كونه من الحيوانات الغير العاقلة قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم (1)) الآية: فهذه الآية صريح في نفي إرسال غير الرجال قبل نبينا عليه الصلاة والسلام ونبينا رجل أيضاً فدل على أنه لم يكن رسول من غير جنس العقلاء، لكن الآية دليل في الرسل خاصة (وأما) الأنبياء فيستدل على أنهم من جنس العقلاء بقوله تعالى: (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح (2)) ويحتمل أن يقال أن هذا الدليل خاص بالمشار إليهم وهم المذكورون في السورة (اعلم) أن وجود الأنبياء من غير العقلاء ليس مما يستحيل عقلا بل جائز لكنه لم يقع، ولو وقع لنقل إما قوله تعالى وأوحى ربك إلى النحل (3)) فليس هو من الايحاء بالنبأ وإنما هو بمعنى الإلهام أي وألهمها ربك أن تتخذ من الجبال بيوتاً إلى آخره.

(3)

(قوله والضبط) هو حفظ الشيء بحزم وفي الاصطلاح سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهم معناه الذي اريد به ثم حفظه ببذل مجهوده والثبات عليه بمذاكراته إلى حين أدائه إلى غيره. اهـ والمراد به ها هنا المعنى اللغوي أي ومما يجب في حقهم أن يكونوا حافظين لما ألقي اليهم من الوحي على سبيل الحزم منهم عن نسيان شيء منه، لأن الاهمال مؤد إلى التهاون بأمر الأمر بالتبليغ والتهاون بأمر خالقهم كبيرة وهم

(1) سورة يوسف [الآية 109]. (2) سورة مريم [الآية 58]. وتتمة الآية ومن ذرية إبراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً ويكيا. (3) سورة النحل [الآية 68] وتتمة الآية أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون).

293