مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤معصومون عنها، فدليل وجوب الضبط هو دليل وجوب العصمة كما سيأتي إن شاء الله.
(قوله: وكالفطانة) هي التفطن والتيقظ لإلزام الخصوم وإبطال دعاويهم الباطلة، والدليل على وجوب الفطانة لهم عليهم الصلاة والسلام آيات كقوله تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم (1)) والاشارة عائدة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله: فلما جن عليه الليل إلى قوله
(2)
وهم مهتدون (2)) وكقوله تعالى حكاية عن قوم نوح يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا (3)) أي خاصمتنا فأطلت جدالنا أو أتيت بأنواعه وكقوله تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن (4)) أي بالطريق التي هي أحسن بحيث تشتمل على نوع إرفاق بهم ومن لم يكن فطنا بأن كان مغفلاً لا تمكنه إقامة الحجة ولا المجادلة (لا يقال: (هذه الآيات ليست واردة إلا في بعضهم فلا تدل على ثبوت الفطانة لجميعهم) لأنا نقول: (ما ثبت لبعضهم من الكمال يثبت لغيره، فثبتت الفطانة لجميعهم وإن لم يكونوا رسلاً بل أنبياء فقط، فاللائق بمنصب النبوة أن يكون عندهم من الفطانة ما يردون به الخصم على تقدير وقوع جدال منهم. اهـ باجوري.
(قوله: والمستحيل ضدها أي والممتنع ثبوته في حقهم ضد تلك المكارم، وضد الشيء هي الصفة التي تعاقبه في محله، ولا تجتمع معه ونقيض الشيء كذلك أيضاً لكن الفرق بين الضدين والنقيضين أن الضدين لا يجتمعان وقد يرتفعان كالسواد والبياض فإنهما قد يرتفعان عن المتلون فيتصف بالحمرة والخضرة ونحوهما، وأما النقيضان فلا يجتمعان ولا
(1) سورة الأنعام [الآية 83]. (2) سورة الأنعام [الآية 76 82].
(3) سورة هود [الآية 32] وتتمة الآية نأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين). (4) سورة النحل [الآية 125] وتتمة الآية ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).
294